قال الله: { فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ } يعني كفرهم وتكذيبهم رسلهم . { وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً } عجبوا من شدتهم وقوتهم . قال الله: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ } .
قال: { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا } قال الحسن: الصرصر: شديدة البرد ، [ وهي الدبور ] .
ذكروا عن رسول الله A قال: « نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور » .
قال: { فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ } أي: مشؤومات ، وهي الثمانية الأيام التي في الحاقة . قال الله: { سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا } [ الحاقة: 7 ] أي: تباعًا ، ليس فيهنّ تفتّر؛ كان أولها يوم الأربعاء إلى الأربعاء الأخرى .
قال: { لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى } من عذاب الدنيا . { وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ } .
قال: { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ } أي: فبصّرناهم ، وهو في تفسير العامة بيّنّا لهم سبيل الهدى وسبيل الضلالة { فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى } أي: الضلالة { عَلَى الْهُدَى } أي: اختاروا الضلالة على الهدى { فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ } أي من الهوان { بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } أي: بما كانوا يعملون .
قال: { وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } وكذلك قضى الله أنه إذا أهلك قومًا أنجى رسولهم والمؤمنين معه؛ كقوله: { وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا } أي: عذابنا { وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا } [ هود: 58 ] ، وقوله: { فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا } [ هود: 66 ] ، وقوله: { وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا } [ هود: 94 ] .