فهرس الكتاب

الصفحة 1507 من 1767

قوله تعالى: { فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً } أي محمرّةً { كَالدِّهَانِ } أي: كعكر الزيت ، في تفسير بعضهم . وقال الحسن: أي: مثل الدهان إذا صب بعضه على بعض رأيت لها حمرة . وقال مجاهد: كألوان الدهان . وبعضهم يقول: أُدُم تكون في اليمن يقال لها الدّهان . { فَبِأَيِّ آلآءِ } أي: نعماء { رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .

قال تعالى: { فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ } أي: لا يطلب علم ذلك من قِبَلِهم . { فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .

قال تعالى: { يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ } [ بعلاماتهم ] ، أي: بسواد وجوههم وزرقة عيونهم . { فَيُؤخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ } اي: يجمع بين ناصيته وقدميه من خلفه ثم يلقى في النار . وتفسير الحسن: يجمع بين ناصيته وقدميه من الغل لِكَيْ لا يضطرب . قال: { فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .

قوله D: { هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ } أي: المشركون { يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ } .

بلغنا والله أعلم أن شجرة الزقوم نابتة في الباب السادس من جهنم على صخرة من نار ، وتحتها عين من الحميم أسود غليظ ، فيسلط على أحدهم الجوع ، فيُنطلق به ، فيأكل منها حتى يملأ بطنه ، فتغلي في بطنه كغلي الحميم ، فيطلب الشراب ليبرد به جوفه ، فينزل من الشجرة إلى تلك العين التي تخرج من تحت الصخرة ، من فوقها الزقوم ومن تحتها الحميم ، فتزل قدماه على تلك الصفا ، فيقع لظهره ولجنبه ، فيشتوى عليها كما يشتوى الحوت على المِقلَى . فتحسبه الخزان على وجهه ، فينحدر على تلك العين ، ولا ينتهي إليها إلا وقد ذهب لحم وجهه ، فينتهي إلى تلك العين ، فيسقيه الخزان في إناء من حديد من نار . فإذا أذناه من فيه [ اشتوى وجهه ، وإذا وضعه على شفتيه ] تقطعت شفتاه وتساقطت أضراسه وأنيابه من حره . فإذا استقر في بطنه أخرج ما كان في بطنه من دبره .

وبلغنا أن ابن عباس قال: إن في جهنم شجرة ثابتة في أصل جهنم ، لا بد للكافر من أكلها ، فتملأ بطنه . فيهوي حتى إذا انتهى إليها أكل منها . فإذا ملأ بطنه صعد إلى أعلاها . فإذا بلغ إلى أعلاها انحدر إليها أيضًا . فإذا أكل منها صعد إلى أعلاها أيضًا ، فإذا بلغ إلا أعلاها انحدر إليها .

وقال في آية أخرى: { عَامِلَةٌ نَّاصِبةٌ } [ الغاشية: 3 ] أي: كفرت بالله في الدنيا فأعملها وأنصبها في النار ، فهم في عناء وترداد .

قوله تعالى: { حَمِيمٍ آنٍ } فالحميم: الحار ، والآني: الذي قد انتهى حره . وقال مجاهد: قد بلغ أناه وحان شرابه . ذكروا عن الحسن في قوله: { تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ } [ الغاشية: 5 ] أنى حرها فاجتمع . قال: قد وقد عليها منذ خلق الله السماوات والأرض . قال تعالى: { فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت