قول الله D: { ذَلِكَ أَمْرُ اللهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ } أي: في القرآن . { وَمَن يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا } .
قوله D: { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ } أي: من سعتكم ، يعني أن لها المسكن حتى تنقضي العدة { وَلاَ تُضَآرُّوهُنَّ } أي: في المسكن { لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُوْلاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } أي: إن كانت حاملاًَ أنفق عليها حتى تضع حملها إذا طلقها .
ذكروا عن سعيد بن المسيب أنه قال: المطلقة ثلاثًا وليست حبلى لها السكنى ولا نفقة لها . ذكروا عن ابن عمر أنه قال: المطلقة ثلاثًا لا تنتقل ، وهي في ذلك لا نفقة لها .
ذكروا أن عليًا كان يقول: أيما رجل طلق امرأته فلينفق عليها حتى يتبين له أنها حامل أم لا . فإن كانت حاملًا أنفق عليها حتى تضع حملها ، وإن لم يكن حمل فلا نفقة لها .
وذكر عن عمرو بن دينا عن ابن عباس وابن الزبير قالا: نفقتها من نصيبها . وقال ابن مسعود النفقة من جميع المال . وَبِقَوْلِ ابن عباس وابن الزبير يأخذ أصحابنا وعليه يعتمدون ، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا .
قوله: { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } أي أجر الرضاع { وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ } يعني الرجل والمرأة . { وَإِن تَعَاسَرْتُمْ } أي في الرضاع { فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى } أي: فاسترضعوا له امرأة أخرى . وهو قوله: { وَإِن أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ } [ البقرة: 233 ] .
قال تعالى: { لِيُنفِق ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ } أي: قُتِر عليه رزقه { فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ اللهُ } أي من النفقة على مطلقته { لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ مَآ آتَاهَا } أي: إلا ما أعطاها من الرزق { سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا } أي: سيجعل الله بعدما قتر عليه الرزق بأن يوسع عليه يسرًا . ذكر عن الحسن عن عبدالله بن مسعود قال: ما أبالي على أي حال رجعت إلى أهلي؛ لئن كانوا على عسر ، إني لأنتظر اليسر ، وإن كانوا على يسر إني لأنتظر العسر .