قوله: { الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِي } أي: كانت على أعينهم غشاوة الكفر . كقوله: { لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ } أي: غطاء الكفر { فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ } [ سورة ق: 22 ] أي: أبصر حين لا ينفعه البصر . { وَكَانُوا لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا } أي: لا يسمعون الهدى بقلوبهم . وقال مجاهد: لا يعقلون .
قوله: { أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِيَ مِن دُونِي أوْلِيَاءَ } يعني من عبد الملائكة؛ أي أفحسبوا أن تتولاهم الملائكة على ذلك ، أي: لا يتولونهم . وليس بهذا أمرتهم؛ إنما أمرتهم أن يعبدوني ولا يشركوا بي شيئًا . { إِنَّا أَعْتَدْنَا } أي: أعددنا { جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا } .
قوله: { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } وهم أهل الكتاب ، ضَلَّ أوائلهم فاتَّبعهم أواخرهم على ضلالتهم ، { وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } .
قوله: { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَزْنًا } . وهي مثل قوله: { وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ } [ المؤمنون: 103 ] قال: { ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا ءَايَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا } .
قوله: { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلًا } ذكروا عن أبي هريرة قال: الفردوس جبل في الجنة تتفجر منه أنهار الجنة . { خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا } أي: مُتَحَوِّلًا في تفسير مجاهد .
قوله: { قُل لَّوْ كَانَ البَحْرُ مِدَادًا } أي: مدادًا للقلم يستمد منه للكتاب { لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا } أي: آخر مثله من باب المدد . وهي تقرأ على وجه آخر: { وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا } يُسْتَمَدُّ مِنْهُ لِلْقَلَمِ ، لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ، أي: علمه الذي خلق الأشياء كلها .