فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 1767

وقوله: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ } [ أي لا يخرج بعضكم بعضًا ] { ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ } [ أن هذا حق ] { ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاَءِ } [ قيل أراد يا هؤلاء ] { تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم } [ أي تعاونون عليهم ] { بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [ يعني الظلم ] { وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ } .

قال الحسن: فنكثوا فجعل يقتل بعضهم بعضًا ويخرج بعضهم بعضًا من ديارهم يظاهرون عليهم بالإِثم والعدوان ، وإن أسِر من أصحابهم أحد فادوهم .

وكان ذلك الفداء مفروضًا عليهم ، فاختلفت أحكامهم ، فقال الله: { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ } أي الفداء { وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ } أي القتل والإِخراج من الدور .

قوله: { فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا } قال الكلبي: الخزي النفي والقتل . فقتلت قريظة ونفيت النضير ، أخزاهم الله بما صنعوا . وقال الحسن: الخزي الجزية .

قال الله: { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ العَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } يعنيهم . وهي تقرأ على ثلاثة أوجه: بالتاء جميعًا: تُرَدُّون وتعملون ، والوجه الآخر بالياء؛ يقول للنبي: يُرَدُّونَ ويَعْمَلُونَ . والوجه الثالث يقوله لهم: فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌّ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ العَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ جَميعًا .

قوله: { أُوْلَئِكَ الَّذينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ } قال بعضهم: استحبّوا الحياة الدنيا على الآخرة؛ استحبوا قليل الدنيا ، لأن ما فيها ذاهب ، على كثير الآخرة الباقي . قال الحسن: اختاروا الحياة الدنيا على الآخرة .

قال: { فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } أي ليس لهم ناصر ينصرهم من عذاب الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت