فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 1767

قوله: { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } . ذكروا عن سعيد بن جبير قال: كان قوم من أصحاب النبي عليه السلام استرضعوا لأولادهم من اليهود في الجاهلية ، فكبروا على اليهودية؛ فلما جاء الإِسلام أسلم الآباء؛ فأرادوا أن يكرهوا أولادهم على الإِسلام ، فأنزل الله: { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } .

ذكروا عن بعضهم أنه قال: أكرِه على الدين ولم يُكره فيه . أكره عليه العرب ، إن هذه الأمة كانت أمة أمية ليس لها كتاب تقرأه أتى من عند الله ، فأكرهوا على الإِسلام . أما من كان على ملة من يهودي أو نصراني فأقر بالجزية قُبِلت منه ولم يُفتن عن دينه . قال: وما كان سوى أهل الكتاب من المشركين ما خلا العرب فأقر بالجزية قبلت منه ولم يقتل .

وقال مجاهد: كانت النضير أرضعت رجالًا من الأوس؛ فلما أمر الرسول بإجلائهم قالت أبناؤهم من الأوس: لنذهبن معهم ولندينن بدينهم ، فمنعهم أهلوهم ، وأكرهوهم على الإِسلام ففيهم نزلت: { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ } . الرشد الهدى ، والغي الضلالة .

قوله: { فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ } الطاغوت هو الشيطان { وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } . قال مجاهد: العروة الوثقى الإِيمان . وقال بعضهم: العروة الوثقى لا إله إلا الله . { لاَ انفِصَامَ لَهَا } أي لا انقطاع لها . وقال الحسن: لا انفصام لها دون أن تهجم بأهلها على الجنة .

قوله: { اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا } [ قال الحسن: ولي هداهم وتوفيقهم ] { يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } أي يخرجهم من وحي الشيطان إلى وحي الله ، ولم يكونوا في وحي الشيطان قط . { وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ } أي من وحي الله إلى وحيهم ، ولم يكونوا في وحي الله قط ، وهو كقوله: { إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا ءَامَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا } [ يونس: 98 ] ، كشف عنهم عذابًا لم ينزل بهم أي صرف عنهم . وقال بعضهم: { يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } ، أي من الضلالة إلى الهدى ، لأنهم كانوا في ضلالة . قال: { أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } أي لا يموتون ولا يخرجون منها أبدًا .

قوله: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ ءَاتَاهُ اللهُ المُلْكَ } أي آتى المُلك الذي حاجّ إبراهيم في ربه ، وهو نمروذ . ذكر بعض المفسّرين قال: ذكر لنا أنه نمروذ ، وهو أول ملك تجبّر في الأرض ، وهو صاحب الصرح ببابل .

قوله: { إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ } . قال بعضهم: ذكر لنا أن نمروذ دعا برجلين فقتل أحدهما واستحيى الآخر ف { قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ } أي أنا استحيي من شئت وأقتل من شئت .

{ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ المَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ } . قال: لا يهدي القوم المشركين الذين يلقون الله وهم مشركون [ أي لا يهديهم إلى الحجة ولا يهديهم من الضلالة إلى دينه ] ، وقال بعضهم: لا يكونون مهتدين وهم ظالمون؛ وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم . قال الحسن: هكذا حجة الله على ألسنة الأنبياء والمؤمنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت