قوله: { وَعَدَ اللهُ الذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لِيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } من الأنبياء والمؤمنين { وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الذِي ارْتَضَى لَهُمْ } أي: لينصرنّهم بالإِسلام حتى يظهرهم على الدّين كلّه فيكونوا الحكامَ على أهل الأديان .
ذكروا عن ميمون بن مهران الجزري أن عمر بن عبد العزيز قال: الله أجل وأعظم من أن يتخذ في الأرض خليفة واحدًا ، والله يقول: { وَعَدَ اللهُ الذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ } ، ولكني أثقلكم حملًا .
قال: { وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا } كقوله: { وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ } فارس والروم ، { فآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ } [ الأنفال: 26 ] .
قال: { يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ } . يقول: من أقام على كفره بعد هذا الذي أنزلت فأولئك هم الفاسقون ، أي: فسق الشرك .
قوله: { وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ } أي: الصلوات الخمس . وإقامتها أن يُحَافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها . { وَءَاتُوا الزَّكَاةَ } يعني الزكاة المفروضة { وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } أي: فيما أمركم ودعاكم إليه { لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } أي: فإنكم ترحمون إذا فعلتم ذلك .
قوله: { لاَ تَحْسِبَنَّ الذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ } أي: لا تحسبنَّهم يسبقوننا حتى لا نقدر عليهم فنحاسبهم ، وحسابهم أن يكون مأواهم النار { وَلَبِئسَ المَصِيرُ } أي: المرجع والمأوى ، أي: المنزل .