فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 1767

قوله: { وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ } أي بليّتك { تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ } أي تأمر وتنهي ، لا يكون أحد ضالًا ولا مهتديًا إلا بعد الأمر والنهي ، فمن فعل ما أمر به كان مهتديًا ، ومن فعل ما نُهِيَ عنه كان ضالًا . { أَنتَ وَلِيُّنَا } في المنّ والتوفيق والعصمة { فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الغَافِرِينَ } .

قال الكلبي: إن السبعين قالوا لموسى عليه السلام حين كلمه ربه: يا موسى ، إن لنا عليك حقًا؛ كنا أصحابك ، لم نختلف ولن نصنع الذي صنع قومنا ، فأرنا الله جهرة كما رأيته . فقال موسى: لا والله ما رأيته . [ ولقد أردته على ذلك فأبى ] ، ولا يُرى . ولقد أبدى الله بعض آياتِه للجبل فكان دكًا ، وهو أشد مني ، وخررت صعقًا ، فلما أفقت سألت الله تعالى واعترفت بالخطيئة التي كانت مني إذ تقدمت بين يدي الله . فقالوا: فإنا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة . فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن آخرهم . فظن موسى أنهم إنما احترقوا بخطيئة أصحاب العجل . فقال: لربه: { رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا } ، يعني أصحاب العجل ، { إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ . . . } إلى آخر الآية . ثم بعثهم اللهُ من بعد موتهم فقال: { ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ البقرة: 56 ] . وقد فسّرنا ذلك في سورة البقرة .

قال بعضهم: ذكر لنا أن ابن عباس قال: إنما تناولت الرجفة السبعين لأنهم لم يزايلوا القوم حتى نصبوا العجل ، وقد كرهوا أن يجامعوهم عليه . وذكر لنا أولئك السبعين كانوا يلبسون الثياب الطاهرة ثم يبرزون صبيحة شاتية إلى البرية فيدعون الله فيها ، فوالله ما سأل القوم يومئذ شيئًا إلا أعطاه الله هذه الأمة .

ذكر بعضهم في قول الله: { وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا } [ القصص: 46 ] . قال: نودي بأمة محمد: أجبتكم قبل أن تدعوني ، وأعطيتكم قبل أن تسألوني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت