قوله: { وَقَدِمْنَآ إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ } أي: وعمدنا . وفي تفسير مجاهد: { إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ } أي: حسن ، يعني المشركين { فَجَعَلْنَاهُ } أي: في الآخرة { هَبَآءً مَّنْثُورًا } وهو الذي يتناثر من الغبار الذي يكون من أثر حوافر الدوابّ إذا سارت . وفي الآية: { هَبَآءً مُّنْبَثًّا } [ الواقعة: 6 ] وهو الذي يدخل من الكوّة من ضوء الشمس . وتفسير مجاهد: { هَبَآءً مَّنْثُورًا } هو عنده هذا .
قوله: { أَصْحَابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًا } أي: من مستقرّ المشركين { وَأَحْسَنُ مَقِيلًا } أي: مأوى ومنزلًا .
ذكر بعضهم قال: يجاء يوم القيامة برجلين كان أحدهما ملكًا في الدنيا إلى الحمرة والبياض فيُحاسَب فإذا هو عبد لم يعمل خيرًا فيؤمر به إلى النار ، والآخر كان مسكينًا في الدنيا ، أو كما قال ، فيحاسب ، فيقول: يا رب ، ما أعطيتني من شيء فتحاسبني به ، فيقول: صدق عبدي فأرسلوه ، فيؤمر به إلى الجنة . ثم يُتركان ما شاء الله ، ثم يدعى صاحب النار ، فإذا هو الحُممة السوداء ، فيقال له: كيف وجدت مقيلك؟ فيقول: شرّ مقيل ، فيقال له: عد . ثم يدعى صاحب الجنة فإذا هو مثل القمر ليلة البدر ، فيقال له: كيف وجدت مقيلك؟ فيقول: ربّ ، خير مقيل ، فيقال له: عد .
ذكروا عن ابن عباس أنه قال: من لم يَقِل في الجنة يومئذ فليس هو من أهلها .
قال بعضهم: وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: إني لأعلم أي ساعة يدخل أهل الجنة الجنة ، قبل نصف النهار حين يشتهون الغَداء .
قوله: { وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَآءُ بِالغَمَامِ } أي: عن الغمام . هذا بعث البعث ، تشقّق فتراها واهية متشققة ، كقوله: { وَفُتِحَتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا } [ النبأ: 19 ] . ويكون الغمام شرايين السماء والأرض . قال: { وَنُزِّلَ المَلآئِكَةُ تَنزِيلًا } هو مثل قوله: { هَلْ يَنظُرُونَ إِلآ أَن يَّأتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغَمَامِ وَالمَلآئِكَةُ } [ البقرة: 210 ] ، ومثل قوله: { وَجَآءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفًّا صَفًّا } [ الفجر: 22 ] .