قوله: { لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ } . ذكروا عن عطاء أنه قال: دخلت أنا وعبيد [ بن عمير ] على عائشة فسألناها عن هذه الآية فقالت: هو قول الرجل: لا والله ، وبلى والله .
ذكروا عن الحسن أنه قال: هو الشيء تحلف عليه وأنت ترى أنه كذلك فلا يكون كذلك .
ذكروا عن جعفر بن أبي وحشية أنه قال: قلت لسعيد بن جبير: قول الله { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم } : أهو الرجل يحلف على الشيء وهو يرى أنه كذلك فلا يكون كذلك؟ فقال لا ، ولكنه تحريمك في يمينك ما أحلّ الله لك ، فذلك الذي لا يؤاخذك الله بتركه .
قوله: { وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } قال بعض المفسرين: ولكن يؤاخذكم بما تعمّدت قلوبكم ، أي بما تعمّدت فيه المأثم ، فهذا عليك فيه الكفارة . { وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ } .
قوله: { لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ } أي يحلفون من نسائهم { تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَآؤوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } .
قال بعضهم: كانوا في الجاهلية وفي صدر من الإِسلام يغضب أحدهم على امرأته فيحلف بالله لا يقربها كذا وكذا ، فيدعها لا أيما ولا ذات بعل؛ فأراد الله أن يعصم المؤمنين عن ذلك بحدّ يحدّه لهم ، فحدّ لهم أربعة أشهر . والإِيلاء الحلف .
ذكروا عن الحسن عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إذا مضت أربعة أشهر ولم يف فهي تطليقة بائنة . قال: وهو قول علي وعثمان وزيد بن ثابت وابن عباس .
وقال ابن عباس: عزم الطلاق انقضاء الأربعة الأشهر .
ذكروا عن ابن عمر وأهل المدينة أنهم قالوا: إذا مضت الأربعة الأشهر وقف فقيل له: إما أن تفيء وإما أن تطلق .
ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: كل يمين منعت جماعًا فهي إيلاء؛ يعني أن المولى إذا وطىء في الأربعة الأشهر كانت عليه الكفارة . فأما الذي يطأ بغير كفارة فليس بإِيلاء . وذلك أنه إذا حلف أن لا يطأها في موضع كذا وكذا كان له أن يطأها في غير ذلك الموضع ، وليس عليه كفارة ، وأشباه ذلك مما لا تكون فيه الكفارة .
قوله: { فَإِن فَآؤوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } . ذكروا عن الحسن عن ابن عباس أنه قال: الفيء الجماع . وذكر مثل ذلك عن سعيد بن جبير . وقال إبراهيم: إذا كان له عذر من حيض أو غيره أشهد أنه قد فاء ، فهو يجتزىء به . ذكروا عن الحسن مثل ذلك . وكان سعيد لا يرى الفيء إلا الوطء .