قوله: { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ } يعني الصلوات الخمس على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها { وَالصَّلاَةِ الوُسْطَى } . يعني صلاة العصر في قول الحسن . قال قال رسول الله A: « الصلاة الوسطى صلاة العصر » .
ذكروا عن ابن عباس أنه قال: هي صلاة الصبح . ويقول ابن عباس بهذا نأخذ وعليه نعتمد .
قوله: { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } أي مطيعين ، لأن [ أهل ] كل دين ، غير دين الإِسلام ، يقومون لله عاصين . ذكروا عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } أي مطيعين .
قوله: { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } . قال بعضهم: هو عند الضراب بالسيوف ، راكبًا كنت أو ساعيًا ، أو ماشيًا؛ فإنك تومىء برأسك ركعتين إن استطعت ، وإلا فركعة حيث كان وجهك . وإذا كان الأمر أشد من ذلك فكبّر أربع تكبيرات . عن الحسن أنه قال: إذا كنت تطلب عدوًا أو يطلبك عدو فإنك تومىء بركعة حيث كان وجهك .
قال: { فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ } أي فصلّوا الصلوات الخمس { كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } .
قال: { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَِزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ } أي أن يتزيّنَّ ويتشوَّفن ويلتمسن الأزواج . { وَاللهُ عَزيزٌ حَكِيمٌ } .
قال بعضهم: كانت المرأة إذا توفى زوجها أنفق عليها من ماله حولًا ما لم تخرج ، فإن خرجت فلا نفقة لها؛ فنسخ الحول في قوله: { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } ونسخ النفقة في الحول في هذه الآية: { وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ } [ النساء: 12 ] .
ذكروا عن زينب ابنة أم سلمة أن أم حبيبة زوج النَّبي A قالت إن امرأة قالت: يا نبي الله ، إن ابنتي توفي عنها زوجها ، وقد خشيت على بصرها أفأكحلها؟ قال: « إن كانت إحداكن لترمي بالبعرة على رأس الحول ، وإنما هي أربعة أشهر وعشر » .
قال بعضهم: كانت إحداهن إذا تمّ الحول ركبت حمارًا ، وأخذت معها بعرة ، ثم ترمي بالبعرة خلفها وقد حلّت .
ذكروا عن زينب بنت أم سلمة أنها دخلت على أم حبيبة حين توفي أبوها أبو سفيان . فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره ، فمسّت بعارضيها منه ، ثم قالت: والله مالي بالطيب من حاجة ، غير أني سمعت رسول الله يقول: « لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرًا » .
ودخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها ، فدعت بطيب فمست منه ثم قالت: والله ما أبالي بالطيب ولا لي بالطيب من حاجة ، غير أني سمعت رسول الله A يقول: