تفسير سورة الفيل ، وهي مكية كلها
{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ } [ اي: ألم تُخْبر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ] قال الحسن: هذا خبر أخبر الله به النبي عليه السلام ، وذلك أن العرب ، أهل الحرم ، هدموا كنيسة للحبشة ، وهم نصارى . فقال أبرهة بن الصباح: لنهدمن كعبة العرب كما هدموا بيتنا .
وكان أبرهة بن الصباح من أهل اليمن ملّكته الحبشة عليهم ، فبعث بالفيل وجنوده ، فجاء ، حتى إذا انتهى إلى الحرم ألقى بجرانه فسقط . فوجهوه نحو منازلهم فذهب يسعى . قالو: فإذا وجهوه ألى الحرم ألقى بجرانه ولم يتحرك ، وإذا وجه إلى منازلهم ذهب يسعى . قال بعضهم: إن أبا يسكوم الحبشي سار بالفيل إلى البيت ليهدمه ، وذلك العام الذي ولد فيه رسول الله A .
قال تعالى: { أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ } أي: الذي كادوا به لك { فِي تَضْلِيلٍ } أي: ضلالًا .
قال تعالى: { وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ } والأبابيل: الزمر ، زمرة بعد زمرة في تفسير سعيد بن جبير . وتفسير الحسن: الأبابيل: الكثيرة .
وذكر بعضهم أنه أخرج الله عليهم طيرًا من البحر سودًا ، طوال الأعناق ، لها خراطيم يحمل كل طائر منها ثلاثة أحجار كهيئة الحمص ، مكتوب فيها اسم صاحبها الذي يموت بها . ولم تُرَ تلك الطير قبل ذلك ولا تُرى بعد ذلك .