قوله: { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ } أي: قبل قومك يا محمد { قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ } والرس بئر كان عليها قوم فنسبوا إليها . وقال بعضهم: المعدن . وقال بعضهم: واد .
قال: { وَثَمُودُ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ } أي إخوانه في النسب وليسوا بإخوانه في الدين . { وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ } والأيكة الغيضة . وقد فسّرنا أمرهم في سورة الشعراء .
قال تعالى: { وَقَوْمُ تُبَّعٍ } . ذكروا أن ابن عباس سأل كعبًا عن تبع فذكر قومه ولم يذكر [ من ] هو . قال: إنه كان معه اثنا عشر رجلًا من أولاد الأنبياء . فأراده قومه على أن يقتلهم فأبى . وجمع بينهم وبينهم فحاجوه . فتعاهدوا على أن يوقدوا نارًا ، ثم يدعو كل قوم ما يعبدون ، ثم يدخلونها . فمن هلك هلك ، ومن نجا نجا . فدخلها أولاد الأنبياء ، فمروا فيها حتى خرجوا من الجانب الآخر ، فلم تضرهم شيئًا . فلما رأى ذلك قوم تبع أبوا أن يدخلوها . وكانوا قد اتفق اثنا عشر رجلًا من خيارهم أن يدخلوا مع أولاد الأنبياء في النار وتقاعسوا ، فأخذهم تبع وضرب أعناقهم ، وحلق رأسه وآمن ، فقتله قومه . فلذلك ذكر الله قومه ولكن ولم يذكره .
قوله D: { كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ } أي: إن الرسل جاءتهم يدعونهم إلى الإيمان ، ويحذرونهم العذاب فكذبوهم فجاءهم العذاب . يحذر بهذا مشركي العرب .