قال تعالى: { أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا } أي تكفتهم ، أي تضمهم ، [ والكفت الضم والجمع ] { أَحْيَآءً وَأَمْوَاتًا } أي يكونون على ظهرها وعليها أرزاقهم أحياء ، وتضمهم أمواتًا فيكونون في بطنها ، في تفسير الحسن . وقال بعضهم: الأحياء في البيوت ، والأموات في القبور . قال: { وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ } والرواسي الجبال ، والشامخات المرتفعة . قال: { وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتًا } أي: عذبًا . وكل ماء عذب فهو فرات . قال: { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ } . وهي مثل الأولى .
ثم قال: { انطَلِقُواْ إِلَى مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ } أي: يقال لهم يوم القيامة: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون في الدنيا من العذاب ، أي: يقولون إنه ليس بكائن . { انطَلِقُواْ إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ } أي: يخرج من الناس لسانان قبل أن يدخلوا النار ، فيحيط بالمشركين مثل السرادق ، ثم يسطع من النار دخان أسود فيُظِلّ ذلك السرادق ، ثم يصير ثلاث فرق ، فيلجأون إليه ، يرجون أن يظلهم [ ويجدون منه من الحر مثل ما وجدوا قبل أَن يلجأوا إليه ] قوله: { لاَّ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ } وقال في الواقعة: { وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ } وهو الدخان ، وهو هذا الذي قال: في ظل ذي ثلاث شعب { لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ } [ الواقعة: 43-44 ] أي لا بارد في الظل ولا كريم في المنزل .