{ قَالَتِ إِحْدَاهُمَا } أي: إحدى المرأتين { يَآ أَبَتِ اسْتَأجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأجَرْتَ القَوِيُّ الأَمِينُ } أي: القوي في الصنعة ، الأمين فيما ولى .
قال مجاهد: الأمين؛ غضّ طرفه عنهما حين سقى لهما . وكان الذي رأت من قوته أنه لم تلبث ماشيتها أن سقاها وأرواها . وأن الأمانة التي رأت منه أنها حين جاءت تدعوه قال لها: كوني ورائي وكره أن يستدبرها .
وبعضهم يقول في قوله: { القَوِيُّ الأَمِينُ } أنه كان على تلك البئر التي سقى منها صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلًا ، فرفعهما موسى وحده ، وذلك أنه سألهما هل ها هنا بئر غير هذه فقالتا نعم ، ولكن عليها صخرة لا يرفعها إلا أربعون رجلًا .
قال الشيخ لموسى: { إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأجُرَنِي } أي: تؤاجرني في نفسك { ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِن أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَآءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ } أي: في الرفق بك . وقال لموسى في آخر ذلك: كل سخلة تخرج على غير شبه أمها في هذا البطن فهي لك .
فأوحى الله إلى موسى: إذا ملأت الحياض وقرّبْتها لتشرب فألقِ عصاك في الحياض ففعل؛ فولدن كلهن خلاف شبه أُمَّهاتهن ، فذهب بأولاد غنمه تلك السنة . وقال بعضهم: كُلُّ بلقاء تولد فهي لك ، فولدن بُلقًا كلهن .