فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 1767

قوله: { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ } في أنفسهم وعلموا أن سائلهم عن ذلك فخافوه وتابوا إليه من ذلك . { فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ } ثم قال: { وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ } . وكان جابر بن زيد إذا قرأ هذه الآية: { ومن يغفر الذنوب إلا الله } قال: لا أحد يغفرها غيرك يا الله .

ذكروا عن أبي موسى الأشعري قال: جلست إلى رجل من المهاجرين فسمعته يقول: قال رسول الله A: « أيها الناس ، استغفروا الله وتوبوا إليه ، إني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة » ذكر بعض السلف قال: ما جاور عبدًا في قبره خير له من الاستغفار .

قوله: { وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا } أي من المعصية { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } .

ذكروا عن ابن عباس قال: كل ذنب أقام عليه العبد حتى يموت فهو كبيرة ، وكل ذنب تاب منه العبد قبل أن يموت فليس بكبيرة . وقال بعضهم: كان يقال: لا قليل مع الإِصرار ولا كثير مع الاستغفار .

قوله: { أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } قد فسّرناه قبل هذا الموضع . { خَالِدِينَ فِيهَا } أي لا يموتون ولا يخرجون منها { وَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلِينَ } أي الجنة .

قوله: { قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ } يعني ما عذب الله به الأمم السالفة حين كذبوا رسلَهم . وقال في آية أخرى: { سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ } [ غافر: 85 ] والتي قد خلت من قبل في الكفار أنهم إذا كذبوا رسلهم أَهلكهم الله .

قال: { فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ } . كان عاقبتهم أن دمّر الله عليهم ، ثم صيّرهم إلى النار؛ يحذّرهم ذلك .

قوله: { هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ } قال بعضهم: هذا القرآن بيان للناس عامة { وَهُدًى } يهديهم الله به { وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ } أي: خصّهم الله به .

قوله: { وَلاَ تَهِنُوا } أي لا تضعفوا عن قتال المشركين { وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ } أي وأنتم الظاهرون عليهم والمنصورون . إنهم لما انكشفوا يوم أحد ، فصعدوا الجبل علاهم خالد بن الوليد من فوق الجبل وجاءهم أبو سفيان ، فقال الله: { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ } { إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } .

وأمر رسول الله أصحابه بطلب القوم ، فكرهوا ذلك وشكوا إليه الجراح ، فأنزل الله: { إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ } . أديل المؤمنون يومَ بدر عليهم ، فقتلوا سبعين وأسروا سبعين ، وأديل المشركون عليهم يوم أحد ، فقتلوا سبعين من أصحاب النبي وجرحوا سبعين .

قال: { وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا } أي: ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه ، وهذا علم الفعال . { وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } أي المشركين . قال الحسن: فيها تقديم؛ يقول: وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ . وقال: قد مسّ القومَ قرح مثله يوم بدر . والقرح الجراح .

وقال مجاهد: جراح وقتل . وقال بعضهم: القرح والجراح ، وذلك يوم أحد ، وقد فشا في أصحاب رسول الله A يومئذ القتل والجراحات ، فأخبرهم الله أن القوم أصابهم من ذلك مثل ما أصابكم ، [ وأن الذي أصابكم ] عقوبةٌ قال: وتفسير تلك العقوبة بعد هذا الموضع .

قوله: { وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ } ، قال: لولا أن الله جعلها دولًا بين الناس ما أوذي المؤمنون ، ولكن قد يُدال الكافر من المؤمن ، ويُدال المؤمن من الكافر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت