قوله: { إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } والعيون هي الأنهار ، وقوله: { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ } [ القمر: 54 ] يعني به جميع الأنهار .
قوله: { ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ ءَامِنِينَ } وذلك حين تتلقّاهم الملائكة تقول لهم: { سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } [ الزمر: 73 ] . وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . وقوله { آمِنِين } أي: آمنين من الموت ، أي: خالدين فيها لا يموتون ، وهو كقوله: { لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى } [ الدخان: 56 ] .
قوله: { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ } أي: من غلِّ الدنيا الذي كان يكون بينهم في الدنيا ، والضغائن التي كانت بينهم .
وبلغنا أنهم إذا توجَّهوا إلى الجنة مروا بشجرة يخرج من أصلها عينان ، فيشربون من إحداهما فتجري عليهم نضرة النعيم ، فلا تشعث رؤوسهم ، ويغتسلون في الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى أو قذى أو غلّ أو غش . ثم يتوَجّهون إلى منازلهم ، فتتلقاهم الملائكة فتقول لهم: سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ . فقال الله: { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِّنْ غِلٍّ } .
ذكروا أن رسول الله A قال: « يخلُص المؤمنون من النار فيحبسون عند قنطرة بين الجنة والنار ، فَيُقتصُّ بعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذّبوا ونقّوا قيل لهم: ادخلوا الجنة؛ فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى إلى منزله في الجنة منه إلى منزله كان في الدنيا » وذلك قوله: { وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ } [ سورة محمد: 6 ] أي: عرفوها حين دخلوها ، كأنهم كانوا قبل ذلك فيها . قال بعضهم: ما شبهوا إلا بأهل جمعة انصرفوا من جمعتهم .
قوله: { إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ } قال بعضهم: ذلك في الزيارة إذا زار بعضهم بعضًا . وقال بعضهم: لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض .