قوله: { كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } .
ذكر سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان يعقوب اشتكى عرق النسا فكان له بالليل زقاء كزقاء الديك ، فحرّم ذلك العرق على نفسه من كل دابة . وقال الحسن: حرّم لحوم الإِبل . وقال بعضهم: وألبانها ، وقال بعضهم: كل الطعام كان حِلاًّ لهم إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه . فلما أنزل الله التوراة حرّم عليهم أشياء وأحلّ لهم أشياء . وكان الذي حرّم إسرائيل على نفسه أن الأنساء أخذته ذات ليلة فأسهرته ، فقال: لئن شفاه الله لا يطعم نسا أبدًا ، فتتبَّعَت بنوه العروق يخرجونها من اللحم .
قوله: { قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } أنَّ فيها ما تذكرون أنه حرَّمه عليكم ، إنما حرَّم عليكم ما حرّمتم ببغيكم وظلمكم .
قال: { فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ الكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } ثم قال: { قُلْ صَدَقَ اللهُ } أي أن إبراهيم كان مسلمًا { فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا } والحنيف في تفسير الحسن: المخلص ، وفي تفسير الكلبي: المسلم ، وهو واحد . { وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } .
قوله: { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ } قال الحسن: وضع للناس قبلة لهم . { لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ } . قال سعيد بن جبير: بكّت الرجال بالنساء ، والنساء بالرجال في الطواف .
وقال بعضهم: إن الله بكَّ به الناس جميعًا ، فتصلّي النساء أمام الرجال ، ولا يصلح ذلك ببلد غيره .
ذكر بعضهم قال: البيت وما حوله بكّة ، وإنما سمّيت بذلك لأن الناس يتباكّون فيها ويتزاحمون ، وأسفل من ذلك مكة .