قوله: { وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا } يعني النساء ، والنساء من الرجال . { وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً } والحفدة الخدم ، يعني ولدًا يخدمونه وولد ولده .
ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: الحفدة الأختان .
قوله: { وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ } على الاستفهام ، أي: قد آمنوا بالباطل ، والباطل إبليس . { وَبِنِعْمَتِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ } وهو كقوله: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا } [ إبراهيم: 28 ] . وكقوله: { وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } [ الواقعة: 82 ] يقول: تجعلون مكان الشكر التكذيب .
قوله: { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئًا } يعني آلهتهم التي يعبدون من دون الله { وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ } مثل قوله: { وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلاَ حَيَاةً وَلاَ نُشُورًا } [ الفرقان: 3 ] . أي: ولا بعثًا .
قال: { فَلاَ تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ } أي: الأشباه ، فتشبهوا هذه الأوثان الميتة التي لا تحيي ولا تميت ولاترزق بالله الذي يحيي ويميت ويرزق ويفعل ما يريد . { إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } .
قوله: { ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ } يعني الوثن { وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا } يعني المؤمن { فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا } قال: { هَلْ يَسْتَوُونَ } يعني هل يستوي هذا الذي يعبد الوثن الذي لا يقدر على شيء ، والذي يعبد الله يرزقه الرزق الحسن ، أي: إنهما لا يستويان . ثم قال: { الحَمْدُ لِلَّهِ } أي: الشكر لله { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } .
قال بعضهم: هذا مثل ضربه الله للكافر؛ رزقه الله مالًا فلم يقدم فيه خيرًا ، ولم يعمل فيه بطاعة الله ، قال الله { وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ ينفق مِنْهُ } فهذا المؤمن؛ أعطاه الله رزقًا حلالًا طيبًا ، فعمل فيه بطاعة الله ، وأنفق منه في سبيل الله ، وأخذه بشكر . قال الله: هل يستويان مثلًا ، أي: إنهما لا يستويان .