قوله عزّ وجل: { ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ } أي: خزايا ، قد حجَّهم ، أي: غلبهم في المحاجة . وقال بعضهم: أصاب القومَ خزية سوء .
{ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلآءِ يَنْطِقُونَ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلاَ يَضُرُّكُمْ } يعني أصنامهم . { أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } أي: إنها لا تنفعكم .
{ قَالُوا حَرِّقُوهُ } بالنار { وَانْصُرُوا ءَالِهَتَكُمْ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ } .
قالوا: فجمعوا الحطب زمانًا ، حتى أن الشيخ الكبير الفاني الذي لم يخرج من بيته قبل ذلك زمانًا كان يجيء بالحطب فيلقيه ، يتقرّب به إلى آلهتهم ، فيما يزعم . ثم جاءوا بإبراهيم فألقوه في تلك النار . فبلغنا أنهم رموا به في المنجنيق ، فكان ذلك أول ما وضع المنجنيق .
فقال الله عزّ وجل: { قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا } فكادت أن تقتله من البرد . فقال عزّ وجل: { وَسَلاَمًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ } أي: لا تضرّ .
وذكر بعضهم قال: ما انتفع بها يومئذٍ أحد من الناس شرقًا ولا غربًا ، ولا أحرقت منه يومئذ إلا وَثَاقه . وبلغنا في حديث آخر أنه لم يطبخ بالنار يومئذ في الأرض كلها .
قال بعضهم: وذكر لنا أنه لم يبق في الأرض دابة إلا كانت تطفئ عن إبراهيم النار ، إلا الوزغة فإنها كانت تنفخ عليه ، فأمر رسول الله A بقتلها .