فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 1767

قال: { الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللهِ } ممن أقام على السقاية وعَمَر المسجد الحرام . { وَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَائِزُونَ } أي: الناجون من النار إلى الجنة .

{ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا } أي: في الجنة { نَعِيمٌ مُّقِيمٌ } أي: دائم لا يزول . { خَالِدِينَ فِيهَا } أي في الجنة { أَبَدًا } أي: لا يموتون ولا يخرجون منها { إِنَّ اللهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } .

قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا ءَابَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ } أي لا تتولوهم على معاصي الله { إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ } أي إن اختاروا الكفر على الإِيمان { وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ } أي من المؤمنين على الكفر { فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } .

يقول: من تولى مشركًا فهو مشرك ، ومن تولى منافقًا فهو منافق ، وهو بولايتهما جميعًا ظالم ، وهو ظلم فوق ظلم ، وظلم دون ظلم . وهو كقوله: { لاَ تَتَّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمُ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ } [ المائدة: 51 ] أي لا يكونون بظلم الشرك والنفاق مهتدين عند الله .

قوله: { قُلْ إِن كَانَ ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ } قال الحسن: الغنيمة . وقال مجاهد: فتح مكة . { وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ } .

قال بعضهم: الفاسقون ها هنا المشركون الذين يموتون على شركهم .

وقال بعضهم: الآية جامعة محتملة لفسق الشرك والنفاق ، يقول: { وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ } أي لا يكونون بالفسق مهتدين عند الله ، من فاسق مشرك أو منافق؛ وهو فسق فوق فسق ، وفسق دون فسق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت