فهرس الكتاب

الصفحة 1478 من 1767

تفسير سورة النجم ، وهي مكية كلها .

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله تعالى: { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى } أي: والوحي إذا نزل ، في تفسير ابن عباس .

ذكروا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: نزل القرآن إلى السماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة: ثم جعل بعد ذلك ينزل نجومًا: ثلاث آيات ، وأربع آيات ، وخمس آيات وأقل من ذلك وأكثر؛ ثم تلا هذه الآية: { فَلآ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ } [ الواقعة: 75 ] .

وقال بعضهم: الثريا إذا غابت . وتفسير الحسن: يعني الكواكب إذا انتثرت . والنجم جماعة النجوم ، كقوله D: { وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَآئِهَا } [ الحاقة: 17 ] يعني جماعة الملائكة . وكقوله: { وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ } [ النور: 41 ] يعني جماعة الطير . وقوله: { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى } قسم أقسم به .

{ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى } أي محمد . { إِنْ هُوَ } إن القرآن الذي ينطق به محمد { إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى } .

{ عَلَّمَهُ } أي علم محمدًا { شَدِيدُ الْقُوَى } أي جبريل ، شديد الخلق . { ذُو مِرَّةٍ } وهو من شدة الخلق أيضًا . وتفسير الحسن: استمر على أمر الله .

قال تعالى: { فَاسْتَوَى } أي: استوى جبريل عند محمد . أي: رآه في صورته . { وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى } أي: جبريل بالأفق الأعلى ، وهو المشرق ، فسدّ ما بين الأُفقين ، في تفسير الحسن . وكان محمد يرى جبريل في غير صورته ، أي التي هي صورته ، فرآه يومئذ في صورته .

ذكروا عن مسروق عن عائشة قالت: ثلاث من قالهن فقد أعظم على الله الفرية: من زعم أن محمد رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ، لأن الله يقول: { لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ } [ الأنعام: 103 ] ، ومن زعم أن محمدًا قد نقص شيئًا من الوحي لم يخبر به فقد أعظم على الله الفرية ، لأن الله يقول: { يَآأَيُّهَا الرَّسُولُ بلِّغْ مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } [ المائدة: 67 ] ، ومن زعم أنه يعلم ما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية ، لأن الله يقول: { إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [ لقمان: 34 ] . قال: فقلت: يا أم المؤمنين: ألا تخبرينني عن قوله: { وقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ } [ التكوير: 23 ] . قالت: رأى جبريلَ في صورته قد سدّ ما بين السماء والأرض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت