{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ } أي: يخوفهم نقمته أي: في العدل في حكمه وفيمن يحكمون عليه { لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } أي: لكي ترحموا إذا اتقيتم الله وعدلتم في الحكومة بين خلقه . فرد المنافق في الحكومة إلى حكم كتابه الذي أقر به ، وسمّاه أخاه المسلم لما أقر به من الإسلام والإيمان الذي آخى الله بين أهله به ، وليس بأخيه في الولاية عند الله ولا في المحبة .
وتفسير مجاهد: إن الطائفتين الأوس والخزرج اقتتلوا بالعصي .
ذكروا أن رسول الله A ضرب مثل المؤمنين كالجسد إذا شكا بعضه تداعى سائره .
ذكروا عن مجاهد عن كعب القرظي قال: قال رسول الله A: « إنما المؤمن من أخيه مثل اليدين لا غنى بإحداهما عن الأخرى » .
وقال الكلبي: بلغنا أن رسول الله A أقبل على حمار حتى وقف على مجلس من مجالس الأنصار ، فكره بعض القوم موقفه ، وهو عبد الله بن أبي بن أبي سلول ، فقال له: خلّ لنا سبيل الريح من نتن هذا الحمار ، وأمسك بأنفه . ومضى رسول الله A . وغضب له بعض القوم ، وهو عبد الله بن رواحة . فقال: أَلِرسول الله قلت هذا القول ، فوالله لحماره أطيب منك ريحًا . فاستَبَّا ، ثم اقتتلا ، واقتتلت عشائرهما . فبلغ ذلك رسول الله A فأقبل يصلح بينهما؛ فكأنهم كرهوا ذلك ، فأنزل الله: { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤمِنِينَ اقْتَتَلُوا . . . } إلى آخر الآية .