قوله: { الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ العَذَابِ } بلغنا عن ابن مسعود أنه قال: حيّات وعقارب ، لها أنياب مثل النخل الطوال تنهشهم . وقال الحسن: هو كقوله: { فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَابًا } [ النبأ: 30 ] قوله: { بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ } يعني الشرك ، وهو أعظم المعاصي .
قوله: { وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنفُسِهِمْ } يعني نبيّهم . وهو شاهد عليهم { وَجِئْنَا بِكَ } يا محمد { شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاَءِ } يعني أمته { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ } أي: ما بيّن فيه من الحلال والحرام والكفر والإِيمان والأمر والنهي وكل ما أنزل الله فيه .
ذكروا عن أبي الدرداء قال: أنزل القرآن على ست آيات: آية مُبَشّرة ، وآية منذرة وآية فريضة ، وآية تأمرك وآية تنهاك ، وآية قصص وأخبار . قال: { وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } .
قوله: { إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى } أي: حق القرابة . ذكروا عن الحسن قال: حق الرحم ألا تحرمها ولا تهجرها . قال بعضهم: إن لم يكن لك مال تعطيه فامشِ إليه برجلك .
ذكروا أن رسول الله A قال: « إن الرحم معلقة بالعرش ، وليس الواصل بالمكافىء ، ولكن الذي إذا انقطعت رحمه وصلها »
قوله: { وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ } أي: عن المعاصي { وَالمُنْكَرِ } أي: الكذب { وَالبَغْيِ } أي: أن يبغي بعضهم على بعض . وكل هذا من المعاصي . { يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } ذكر مجاهد عن ابن عباس قال: لو أن جبلًا بغى على جبل لَدُكَّ الباغي منهما .
ذكروا أن رسول الله A قال: « ما من ذنب أجدر أن يعجّل لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدّخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم »
بلغنا أنه لما نزلت هذه الآية قال بعض المشركين: إن هذا الرجل ، يعنون محمدًا ، ليأمر بمحاسن الأخلاق .