فهرس الكتاب

الصفحة 1283 من 1767

قوله: { لَّوْ أَرَادَ اللهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لاَّصْطَفَى } أي لاختار { مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ سُبْحَانَهُ } ينزّه نفسه أن يكون له ولد { هُوَ اللهُ الْوَاحِدُ القَهَّارُ } الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك . والقهار الذي قهر العباد بالموت وبما شاء من أمره .

{ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ } أي: للبعث والحساب والجنة والنار . { يُكَوِّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى الَّيْلِ } أي: يختلفون . وبعضهم يقول: هو مثل قوله: { يُولِجُ الَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ } [ الحديد: 6 ] ، يعني أخذ كل واحد منهما من صاحبه . { وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأِجَلٍ مُّسَمًّى } أي: إلى يوم القيامة . { أَلاَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ } العزيز في أمره ، الغفار لمن تاب وآمن .

قال: { خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ } يعني آدم { ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا } يعني حواء ، خلقت من ضلع من أضلاعه ، وهي القصيرى من جنبه الأيسر .

ذكروا عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله A: إن المرأة خلقت من ضلع أعوج ، وإنك إن ترد أن تقيمها تكسرها ، فدارها تعش بها .

{ وَأَنزَلَ لَكُم } أي: وخلق لكم { مِّنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ } أي: أصناف الواحد منها زوج .

ذكروا عن مجاهد عن ابن عباس Bه قال: الأزواج الثمانية التي ذكرت في سورة الأنعام: { مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ } يعني الذكر والأنثى . { وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ } { وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ } [ الأنعام: 143-144 ] .

{ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ } [ يعني نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظمًا ثم يكسى العظم اللحم ثم الشعر ثم ينفخ فيه الروح ] { فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ } أي: البطن والمشيمة والرحم .

قال: { ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ } خالق هذه الأشياء التي وصفهن؛ من قوله: { خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ } إلى هذا الموضع: { لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ } { فَأَنَّى تُصْرَفُونَ } أي: فكيف تصرفون عقولكم . أي: أين يذهب بكم فتعبدون غيره وأنتم تعلمون أنه خلقكم وخلق هذه الأشياء . وتصرفون عقولكم وتصدقون وتوفكون واحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت