قوله: { كُلُّ نَفْسٍ } يعني أهل النار { بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ } في النار . ثم قال: { إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ } وهم أهل الجنة كلهم في هذا الموضع . وقال مجاهد: لا يحاسبون . قال: { فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ } أي: المشركين ، أي: يسائلون المجرمين: { مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ } فأجابهم المشركون: { قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَآئِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ } .
قال الله: { فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ } أي: لا يشفع لهم الشافعون في تفسير مجاهد وغيره ، وإنما يشفعون للمؤمنين .
قال: { فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ } أي: عن القرآن { مُعْرِضِينَ } { كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ } وهي حمر وحشية { فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ } قال الحسن: القسورة الرماة وقال بعضهم: القسورة: الأسد . والعامة على أنها الرماة .
قال: { بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ } يعني المشركين { أَن يُؤْتَى صُحُفًا مُّنَشَّرَةً } أي: إلى كل إنسان باسمه ، أي: من الله رب العالمين إلى أبي جهل بن هشام وإلى فلان بن فلان وإلى فلان بن فلان آن آمِن بمحمد فإنه رسول الله .
قال الله D: { كَلاَّ } أي: أنتم أهون على الله من ذلك . ثم قال: { بَل لاَّ يَخَافُونَ الآخِرَةَ } أي: لا يؤمنون بها { كَلاَّ إِنَّهُ } يعني القرآن { تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى } أي أهلُ أن يُتَّقى { وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ } أي: هو أهل أن يَغفِر ، ولا يغفر إلا للمؤمنين .