فهرس الكتاب

الصفحة 1546 من 1767

قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُواْ عَنِ النَّجْوَى } وهم اليهود ، نهوا أن يتناجوا بمعصية الله ومعصية الرسول وعن الطعن في دين الله { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [ الإِثم: المعصية ، والعدوان: الظلم ] { وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ } . قال تعالى: { وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ } . كانوا يسلمون على النبي عليه السلام وأصحابه فيقولون: السام عليكم . والسام: الموت ، في قول بعضهم ، وتأويله في قول بعضهم: إنكم ستسأمون ، أي: تملون هذا فتدعوه . فكان رسول الله A يرد عليهم على حد السلام . فأتاه جبريل فقال: إنهم ليسوا يقولون ذلك على وجه التحية ، فقال النبي عليه السلام لأصحابه: « إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا عليك . أي: عليك ما قلت » .

قال تعالى: { وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ } أي: هلا { يُعَذِّبُنَا اللهُ بِمَا نَقُولُ } من السام ، أي: إن كان نبيًا فسيعذبنا الله بما نقول . قال الله تعالى: { حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ } .

قوله: { يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ } [ يعني الذين أقروا بالألسنة ] { إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ } أي: كما صنعت اليهود من هذه النجوى التي ذكروا . قال: { وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } أي: يوم القيامة .

{ إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْئًا إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ } .

تفسير الحسن أن رجلًا من المسلمين كان يأتي رسول الله A فيستخليه لحاجته ، فكان الشيطان يوقع في قلوب المؤمنين الحزنَ ، يقول: إن صاحبكم هذا إنما خلا برسول الله ليبغّضكم عنده ، قال تعالى: { وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ } ذلك ، أي الذي وقع في قلوبهم ، { شَيْئًا إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ } فأراد أن يعصم المؤمنين ألا يستخلي أحد منهم بالنبي عليه السلام .

وقال الكلبي في قوله تعالى: { إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ . . . } إلى آخر الآية: إن المنافقين كانوا إذا غزا رسول الله A أو بعث سرية يتغامزون بالرجل إذا رأوه وعلموا أن له حميمًا في الغزو ، فيتناجون وينظرون إليه ، فيقول الرجل: ما هذا إلا لشيء قد بلغهم عن حميمي ، فلا يزال من ذلك في غم وحزن حتى يقدم حميمه . فأنزل الله هذه الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت