قال تعالى: { تَدْعُواْ مَن أَدْبَرَ } [ عن الإيمان ] { وَتَوَلَّى } [ عن طاعة الله ] { وَجَمَعَ فَأَوْعَى } أي [ وجمع المال ] فأوعاه .
قال تعالى: { إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا } أي: ضجورًا { إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ } أي: الشدة { جَزُوعًا } اي: إذا أصابته الشدة لم يصبر فيها ، ليست له فيها حسبة ، يعني المشرك ، { وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ } أي: إذا أعطى المالَ { مَنُوعًا } أي: يمنع حق الله فيه . وذلك من المشرك والمنافق ضجر .
ثم استثنى المؤمنين من الناس فقال: { إِلاَّ الْمُصَلِّينَ } يعني المسلمين { الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ } أي: يديمون عليها في تفسير الحسن . وقال الحسن: يقومون على مواقيتها . وهو واحد . وقال بعضهم: { دَائِمُونَ } أي: لا يلتفتون .
قال: { وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ } تفسير الحسن: هي الزكاة المفروضة . { لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ } . تفسير الحسن: السائل: المسكين الذي يسأل عند الحاجة ، ثم يكف عن المسألة حتى ينفد ما في يده . قال: والمحروم الفقير الذي لا يسأل على حال ، فَحُرِم أن يعطى عن المسألة كما يعطى السائل ، [ وإذا أعطي شيئًا قبل ] .
ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله A: « إن المسكين ليس بالطوّاف الذي ترده التمرة والتمرتان والأكلة والأكلتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ، ولا يسأل الناس إلحافًا » .
ذكروا عن ابن عباس قال: المحروم المُحارَف الذي لا سهم له في الغنيمة .
ذكروا عن بعضهم قالوا: هم أصحاب صُفَّة مسجد النبي عليه السلام ، وهم فقراء أصحاب رسول الله A الذين لا يستطيعون الغزو فجعل لهم يومئذ منها سهمًا ثم نزلت الآية التي في سورة براءة: { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [ التوبة: 60 ] فصارت عامة ، وهذه السورة فيما بلغنا مكية ، وهذه الآية مدينة ، والله أعلم .