قال الله: { وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } [ في تلك الحال ] { لَوَلَّوُا الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيًّا } يمنعهم من ذلك القتل الذي يقتلهم المؤمنون { وَلاَ نَصِيرًا } ينتصر لهم .
قال: { سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ } أي: بقتل من أظهر الشرك ، إذ أمر النبي عليه السلام بالقتال . قال: { وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا } .
قال الله عزّ وجلّ: { وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ } . قال الكلبي: كان هذا يوم الحديبية ، وكان المشركون من أهل مكة قاتلوا نبي الله ، وكان شيء من رمي نبل وحجارة من الفريقين جميعًا ، ثم هزم الله المشركين وهم ببطن مكة ، فهزموا حتى دخلوا مكة ، ثم كفّ الله بعضهم عن بعض . قال الله: { وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا } .
قوله D: { هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } عن نافع عن ابن عمر قال: إن رسول الله A صدَّه المشركون عن المسجد الحرام وأنا معه فنحر [ ونحر أصحابه ] الهدي بالحديبية .
قوله D: { وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا } أي: محبوسًا { أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ } أي لئلا يبلغ محلّه . قال: { وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ } بمكة يدينون بالتقية { لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ } فتقتلوهم { فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ } أي: إثم { بِغَيْرِ عِلْمٍ } . قال الله تعالى: { لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاء } أي: في دينه الإِسلام فيُسلمون ، وقد فعل الله ذلك . قال الله: { لَوْ تَزَيَّلُوا } أي زال المسلمون من المشركين والمشركون من المسلمين فصار المشركون محضًا { لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } أي: لسلطناكم عليهم فقتلتموهم .
قوله: { إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ } هم المشركون صدوا نبي الله يوم الحديبية عن المسجد الحرام ، وحبس الهدي أن يبلغ محله ، وإنما حملهم على ذلك حمية الجاهلية والتمسك بها . { فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ } تفسير الكلبي: السكينة الطمأنينة ، وتفسير الحسن: الوقار { وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى } وهي كلمة الإخلاص لا إله إلا الله . { وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا } أي وكانوا أهلها في الدنيا ، وعليها الثواب مع الوفاء بالأعمال في الآخرة { وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } .