{ وَقَالَ } إبراهيم { إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا } أي: يوادّ بعضكم بعضًا ، أي: يحبّ بعضكم بعضًا على عبادة الأوثان في الحياة الدنيا . { ثُمَّ يَوْمَ القِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ } أي: بولاية بعضكم بعضًا وقال بعضهم: يتبرّأ بعضكم من بعض { وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ } .
قال: { فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ } أي: فصدّقه لوط { وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي } يقوله إبراهيم { إِنَّهُ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } هاجر من أرض العراق إلى أرض الشام .
قال: { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالكِتَابَ } فكان أول كتاب أنزل بعد كتاب موسى وما بعده من الكتب . قال: { وَءَاتَيْنَاهُ } أي: أعطيناه { أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا } فليس من أهل دين إلا وهم يتولّونه ويحبونه . وهو مثل قوله: { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الأَخِرِينَ } [ الصافات: 108 ] . قال: { وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } أي: لمن أهل الجنة .
قوله: { وَلُوطًا } أي: وأرسلنا لوطًا { إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ } أي: المعصية ، وهي إتيان الرجال في أدبارهم . { مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العَالَمِينَ } أي: من عالم أهل زمانهم .
{ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ } في أدبارهم ، وهذا على الاستفهام ، أي: إنكم تفعلون ذلك . قال: { وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ } أي: على الغرباء ، فتأتونهم في أدبارهم ، وكانوا لا يفعلون ذلك إلا بالغرباء . وكانوا يتعرّضون الطريق ويأخذون الغرباء ولا يفعله بعضهم ببعض . قال: { وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ المُنكَرَ } أي: الفاحشة ، يعني فعلهم ذلك .
قال: { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } وذلك لما كان يعدهم به من العذاب .