قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ } أي: فرض عليكم القصاص { فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى } . قال الحسن: كان أهل الجاهلية قوم فيهم عز ومنعة؛ فكان الحي منهم إذا قُتِلت امرأة منهم ، قتلتها امرأة من حي آخر ، قالوا: لا نقتل بها إلا رجلًا . وإذا قتل منهم عبد قتله عبد حي آخر ، قالوا: لا نقتل به إلا حرًا ، فأنزل الله هذه الآية . [ ونهاهم عن البغي ] . قال: ثم أنزل بعد ذلك في سورة المائدة: { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } [ المائدة: 45 ] . قال الحسن: النفس التي قَتَلت بالنفس التي قُتِلت .
قوله: { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أََخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بَالْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ } . قال: من وجبت له الدية فليتبع بالمعروف ، ومن وجبت الدية عليه فليؤد بإحسان . قال: وتؤخذ الدية في ثلاثة أعوام . والنصف في عامين ، والثلث في عام .
ذكروا أن رسول الله A قال: « الدية مائة بعير ، يعني دية الخطأ ، فمن ازداد بعيرًا فهو من أمر الجاهلية » .
ذكر بعضهم أن رسول الله A قال: « العقل على العصبة والدية على الميراث » ذكر بعض السلف قال: لا تعقل العاقلة عبدًا ولا عمدًا ولا اعترافًا قال: ويقولون: إذا اعترف اعترافًا كان عليه في خاصة ماله . ذكر بعضهم قال: ما فرض رسول الله فعلى العاقلة ، يعني بذلك الموضحة فما فوقها؛ يقولون: لم يفرض رسول الله فيما دون الموضحة شيئًا .
قوله: { ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ } ذكر جابر بن زيد عن ابن عباس قال: { ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبَِّكُمْ } مما كان فرض على بني إسرائيل في العمد ، إذ لم يحل لهم الدية .
ذكر بعض المفسرين أن أهل التوراة كانوا أمروا بالقَوَد ، وأن أهل الإِنجيل أمروا بالعفو ، وجُعل لهذه الأمة إن شاءوا قتلوا ، وإن شاءوا عفوًا ، وإن شاءوا أخذوا الدية ، يعني إذا تراضوا عليها .
قوله: { وَرَحْمَةٌ } أي رحيم بهذه الأمة إذ أحل لهم الدية في القتل عمدًا . { فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ } يعني من قتل بعد أخذ الدية فله عذاب أليم ، يعني القتل؛ يقتله الوالي ولا ينظر في ذلك إلى عفو الولي .
ذكر بعضهم أن رسول الله A قال: « لا أعافي رجلًا قتل بعد أخذه الدية » ذكر ذلك جابر بن عبد الله الأنصاري .