فهرس الكتاب

الصفحة 1235 من 1767

قوله تعالى: { إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظًا } أي: وجعلناها ، أي: الكواكب ، حفظًا للسماء . { مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ } أي: مرد على المعصية ، أي: اجترأ على المعصية ، وهم سراة إبليس .

{ لاَّ يَسَّمَّعُونَ } أي: لئلا يسمعوا { إِلَى المَلإِ الأَعْلَى } يعني الملائكة في السماء ، وكانوا يسمعون قبل أن يبعث النبي A أخبارًا من أخبار السماء . أما الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يسمعوه ، وكانوا يقعدون منها مقاعد للسمع ، فلما بعث النبي عليه السلام مُنِعوا من تلك المقاعد . قال: { لاَّ يَسَّمَّعُونَ إِلَى المَلإِ الأَعْلَى } { وَيُقْذَفُونَ } أي: ويرمون { مِن كُلِّ جَانِبٍ } أي: من كل مكان { دُحُورًا } أي: طردًا ، يطردون عن السماء .

ذكروا عن أبي رجاء العطاردي قال: كنا قبل أن يبعث النبي A ما نرى نجمًا يُرمى به ، فبينما نحن ذات ليلة إذا النجوم قد رُمي بها ، فقلنا: ما هذا إلا أمر حدث؛ فجاءنا أن النبي A قد بعث ، فأنزل الله في سورة الجن: { وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا } [ الجن: 9 ] .

قوله: { وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ } أي: دائم . { إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ } رجع إلى الكلام الأول: { لاَّ يَسَّمَّعُونَ إِلَى المَلإِ الأَعْلَى } إلا من خطف الخطفة ، أي: استمع الاستماعة كقوله: { إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ } [ الحجر: 18 ] قال: { فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ } أي: مضى .

ذكروا عن بعضهم قال: ثقوبه ضوءه . ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إذا رأيتم الكوكب قد رمي به فتواروا فإنه لا يخطئ ، وهو يحرق ما أصاب ولا يقتل . وتفسير الحسن: إنه يقتله في أسرع من الطرف .

ذكروا عن محمد بن سيرين عن رجل قال: كنا مع أبي قتادة على سطح فانقض كوكب فنهانا أبو قتادة أن نتبعه أبصارنا .

ذكروا عن عمرو قال: سأل حفص الحسن: أأتبع بصري الكوكبَ فقال: قال الله: { وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ } [ الملك: 5 ] وقال: { أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } [ الأعراف: 185 ] كيف نعلم إذا لم ننظر إليه . لأتبعنَّه بصري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت