قوله: { اللهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا } أي ويتوَفَّى التي لم تمت في منامها { فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ } أي: فيميتها { وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى } أي إلى الموت . أي: إن النائم إذا نام ، في قول بعضهم ، خرجت النفس ، وهي الروح ، فيكون بينهما مثل شعاع الشمس . وبلغنا أن الأحلام التي يراها النائم هي في تلك الحال . فإن كان ممن كتب الله عليه الموت في منامه خرج الروح أي النفس ، وإن كان ممن لم يحضر أجله رجعت النفس أي الروح فاستيقظ .
وقال بعضهم: شبه [ نوم ] النائم بالوفاة ، فيمسك التي قضى عليها الموت ، أي التي يتوفاها وفاة الموت ، ويرسل الأخرى التي لم يتوفها وفاة موت النائم ، وهي النفس ، إلى أجل مسمى ، أي: إلى الموت الذي هو آخر آيامه .
قال: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } ، وهم المؤمنون .
قوله: { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء } أي: قد اتخذوهم ليشفعوا لهم زعموا وذلك لدنياهم ليصلحوها لهم ، كقولهم: { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إلَى اللهِ زُلْفَى } [ الزمر: 3 ] ليصلحوا لهم معايشهم ولا يقرّون بالآخرة .
قال الله: { قُلْ } يا محمد { أَوَلَوْ كَانُوا } يعني أوثانهم { لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلاَ يَعْقِلُونَ } أي: إنهم لا يملكون شيئًا ولا يعقلون شيئًا .