تفسير سورة القارعة ، وهي مكية كلها
{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله تعالى: { الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ } يعظمها بذلك ، وهي اسم من أسماء القيامة . قال تعالى: { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ } أي: كالفراش المبسوط في تفسير الحسن . وقال الكلبي: الذي يجول بعضه في بعض . وذكروا أقوالًا في الفراش: قال جماعة من العلماء: الفراش: الدَّبَى؛ شبه الناس به يوم القيامة ، وقال بعضهم: الفراش هو ما تساقط في النار من البعوض ، وهو قول الشاعر:
مثل الفراشة والمصباح لاح لها ... لم تستطع دونه خوفًا ولا خرقًا
قال تعالى: { وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ } أي: كالصوف المنفوش ، وهو أضعف الصوف [ قال يحيى: وهي في قراءة ابن مسعود: كالصوف الأحمر المنفوش ] .
قال تعالى: { فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ } وهو المؤمن ، فإنما تثقل بالعمل الصالح { فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ } أي معيشة راضية ، أي: قدر رضيها ، وهي الجنة { وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ } وهو المشرك والمنافق . وإنما تخف الموازين بالعمل السيء { فَأُمُّهُ هَاوِيَة } أي: فمسكنه هاوية . قال تعالى: { وَمَآ أَدْرَاكَ مَاهِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ } أي: حارة .