فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 1767

فلما رأى ذلك A ألقى نفسه في البحر ، فالتقمه الحوت . فأوحى الله تبارك وتعالى إلى الحوت إني لم أجعله لك رزقًا ، ولكن جعلت بطنك له سجنًا؛ فلا تكسِرَنّ له عظمًا ، ولا تقطعَنَّ له شعرًا . فمكث في بطن الحوت أربعين ليلة { فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ } كما قال الله: { أَن لاَّ إلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِين } . قال الله: { فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي المُؤْمِنِينَ } فأوحى الله إلى الحوت أن يلقيه إلى البرّ . قال الله: { فَنَبَذْنَاهُ بِالعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ } [ الصافات: 145 ] أي: وهو ضعيف مثل الصبي الرضيع . فأصابته حرارة الشمس ، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين ، وهي القرعة ، فأظلته فنام ، فاستيقظ وقد يبست . فحزن عليها ، فأوحى الله إليه: أحزنت على هذه الشجرة وأردت أن تهلك مائة ألف أو يزيدون من خلقي؟ فعلم عند ذلك أنه ابتُلِيَ . فانطلق فإذا هو بذود من غنم ، فقال للراعي: اسقني لبنًا . فقال: ما ها هنا شاة لها لبن . فأخذ شاة منها فمسح بيده على ظهرها ، فدرّت ، فشرب من لبنها . فقال له الراعي: من أنت يا عبد الله ، لَتُخْبِرَنِّي . فقال: أنا يونس ، فانطلق الراعي إلى قومه ، فبَشّرهم به ، فأخذوه وجاءوا معه إلى موضع الغنم ، فلم يجدوا يونس . فقالوا: إنا شرطنا لربّنا ألا يكذب منا أحد إلا قطعنا لسانه . فتكلمت الشاة بإذن الله فقالت: قد شرب من لبني ، فقالت الشجرة التي استظل بها: قد استظل بي . فطلبوه فأصابوه ، فرجع إليهم ، فكان فيهم حتى قبضه الله ، وهي مدينة يقال لها نينوى من أرض الموصل ، وهي على دجلة .

وبلغنا أنه إنما عوقب لأنه إنما خرج من قومه من غير أن يؤذن له بالخروج منهم . وإنما خرج رجاء أن يخافوا فيؤمنوا .

ذكروا عن ابن عباس أنه قال: في دجلة ركب السفينة ، وفيها التقمه الحوت ، ثم أفضى به إلى البحر ، ودار في البحر ، ثم رجع في دجلة ، فثمَّ نبذه الله بالعراء ، وهو البر .

قوله D: { فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ } أي: ظلمة البحر وظلمة الليل وظلمة بطن الحوت . { أَن لآ إِلَهَ إِلآ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت