ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله A: « المتعدي في الصدقة كمانعها »
ذكروا أن عقبة بن عامر الجهني قال: بعثني رسول الله A ساعيًا ، فاستأذنته أن نأكل من الصدقة فأذن لنا .
ذكروا عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: بعث رسول الله A إلينا ساعيًا فأمره أن يأخذ الصدقة من أغنيائنا فيجعلها في فقرائنا؛ وكنت غلامًا فأعطاني منها قلوصًا .
ذكروا أن أول مكاتب كوتب في الإِسلام أبو مؤمل على عهد رسول الله A ؛ فقال رسول الله A: « أعينوا أبا مؤمل » فأعطي حتى فضل منه فضلة من مكاتبته ، فسأل عنها رسول الله A فقال: « أنفقتها في سبيل الله » .
ذكروا أن مكاتبًا قام إلى أبي موسى الأشعري فقال: إني رجل مكاتب ، فَحُثَّ عليَّ الناسَ . قال: فَحَثَّ أبو موسى عليه الناس . فألقى إليه من الدراهم والثياب حتى قال ، حسبي . فانطلق إلى منزله فوجد معه فضلة ثلاثمائة درهم . فسأل عن ذلك أبا موسى الأشعري ، فأمره أن يجعلها في مثله من الناس .
ذكروا أن مكاتبًا كان في عهد علي تُصُدِّقَ عليه ، ففضل عن مكاتبته فضل ، فأمره علي أن يجعله في المكاتَبين .
قال: وكذلك الغارمون الذين لزمهم دين من غير فساد ، يجمع لهم من الصدقة ويأخذون منها كفاف ديونهم . فإن أعطوا أكثر من ذلك حتى تفضل في أيديهم منه فضلة ردوا تلك الفضلة على مثلهم في مثل حالهم .
وسئل بعض السلف عن الرجل العالم الفقيه الذي قد اتخذه المسلمون سلفًا وإمامًا ، فاستقل بأمور المسلمين والنظر في حوائجهم ، وهو فقير ، هل ينظر المسلمون له نظرًا يُغْنونه عن المسألة ، ويفضِّلونه على من سواه ممن لم يحتمل من أمور المسلمين ما احتمل؟ فقال نعم . وهل ينبغي للمسلمين إلا هذا؟ وهل يجوز لهم أن يحتاج فيهم مثل هذا؟ وقد كان عمر بن الخطاب يفضل أهل الفضل في الإِسلام ، ويخصُّهم من الصدقة والفيء بما لا يخص به غيرهم لما يحتملون من أمور المسلمين ، ويشغلون أنفسهم بحوائج المسلمين عن حوائجهم . فأهل أن يُفضّلوا ، وأهل أن يُشرَّفوا ، وأهل أن ينظر لهم المسلمون بما يسعهم ويقوتهم ويقوت عيالهم .
قوله: { فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ } أي: لهؤلاء الذين سمّى في هذه الآية . وذلك في جميع الزكاة ، في الذهب والفضة والماشية والثمار والحبوب والزروع . { وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } عليم بخلقه ، حكيم في أمره .