قال: { حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ } وهذا في الأسرى . { فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء } . لم يكن لهم حين نزلت هذه الآية إذا أخذوا أسيرًا إلا أن يفادُوه أو يُمنّوا عليه فيرسلوه . وهي منسوخة؛ نسختها: { فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ } أي: عظ بهم من سواهم { لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } [ الأنفال: 57 ] . فإن شاء الإمام قتل الأسارى ، وإن شاء جعلهم غنيمة ، وإن شاء أفدى ، وأما المنّ بغير فداء فليس له ذلك . قال بعضهم: لا ينتقم منهم له .
قال: { ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لاَنتَصَرَ مِنْهُمْ } يعني بغير قتال؛ يبتلى به المؤمنين والنبي عليه السلام . قال: { وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ } أي: يبتلي بعضكم ببعض .
قال: { وَالَّذِينَ قَتَلُوا } وهي تقرأ على وجه آخر: ( قُتِلُوا ) { فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ } أي: فلن يحبط أعمالهم . { سَيَهْدِيهِمْ } تفسير الحسن: يحقق لهم الهدى { وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ } وهي مثل الأولى . { وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ } .
تفسير مجاهد: إنهم يعرفون منازلهم في الجنة إذا جاءوا إلى الجنة . وتفسير الحسن: يعرفون الجنة بالصفة التي وصفها الله لهم في الدنيا .