فلما طفنا بالبيت ، وصلينا الركعتين ، وسعينا بين الصفا والمروة ، أمرنا فقال: « قصّروا فقصّرنا » ثم قال: « أحلوا » فقلنا: يا رسول الله ، نحلّ مماذا . قال: « حل ما يحل الحلال؛ من النساء والطيب » ثم قال: فغشيت النساء ، وسطعت المجامر . وبلغنا أن بعضهم يقول: ينطلق أحدنا إلى مِنًى وذكره يقطر مَنِيًّا . فخطبهم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال: « لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ، ولو لم أسق الهدي لحللت: ألا فخذوا عني مناسككم » .
قال: فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج من البطحاء ، فكان الهدي على من وجد ، والصيام على من لم يجد . وأشرك بينهم في الهدي البعير عن سبعة ، والبقرة عن سبعة . قال: وكان عطاء يقول: كان طوافهم طوافًا واحدًا وسعيهم سعيًا واحدًا لحجهم ولعمرتهم .
ذكروا عن أنس بن مالك خادم النبي عليه السلام أنه قال: سمعت رسول الله A يقول: « لبيك بالعمرة والحج جمعيًا » .
ذكر عمرو عن مجاهد قال: أهلّ الضبي بن معبد بالعمرة والحج فمرّ على سليمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وهو يلبي بهما فقالا: لهذا أضل أو أقل عقلًا من جَمَل أهله . فلما قدم على عمر ذكر ذلك له فقال: هُدِيت لسنة نبيك .
قوله: { فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ } العامة على أن صيام ثلاثة أيام في الحج قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة . ذكروا أن عليًا قال: قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة . ذكروا عن ابن عمر مثل ذلك . ذكروا عن الحسن وعطاء أنهما قالا: في العشرة .
ذكروا عن عائشة Bها أنها قالت: من يوم أن يُهِلَّ إلى يوم عرفة ، فإن فاته ذلك صام أيَّام منى .
ذكروا أن رجلًا أتى عمر بن الخطاب Bه يومَ النحر فقال: يا أمير المؤمنين ، إني تمتّعت ولم أجد الهَدى ولم أَصُمْ . فقال: سَلْ في قومك ، ثم قال: يا مُعَيْقِيبُ . أعطه شاة . ذكروا عن سعيد بن جبير قال: يبيع ثيابه ويهريق دمًا .
قوله: { وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ } ذكروا أن عمر بن الخطاب Bه قال: إذا رجع إلى أهله . ذكروا عن مجاهد قال: إن شاء صامها في الطريق .
قوله: { ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المَسْجِدِ الحَرَامِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } أي إذا عاقب .
ذكروا عن عطاء عن ابن عباس أنه قال: يا أهل مكة ، ليست لكم متعة ، فإن كنتم فاعلين لا محالة فاجعلوا بينكم وبين مكة واديًا .
ذكروا عن عطاء أنه قال: قدر ما تقصر إليه الصلاة فهو من حاضري المسجد الحرام . وتفسير ذلك أنه يقول: إذا كان من وراء ذلك كانت له المتعة . وقال عطاء: من كان منها على رأس ليلة فهو من حاضري المسجد الحرام .