[ الطلاق: 4 ] .
قوله: { وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ } . قال مجاهد: لا تقول: إني حائض وليست بحائض ، ولا تقول: إني لست بحائض وهي حائض . ولا تقول إني حامل وليست بحامل ، ولا تقول: لست بحامل وهي حامل . قال: لتَبِينَ من زوجها قبل انقضاء العدة ويضاف الولد إلى الزوج الثاني ، أو تستوجب الميراث إذا مات الرجل فتقول: لم تنقض عدتي وقد انقضت عدّتها .
قوله: { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } أي: في العدة ، وفي التطليقة والتطليقتين ما لم يطلق ثلاثًا . { إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحًا } أي: حسن صحبة .
قال: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ } [ يعني فضيلةً في الحق ] . { وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } . وقال في آية أخرى: { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ } [ النساء: 34 ] .
قوله: { الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ } يقول: هو أحق بها في التطليقتين . ولا يجمع بين التطليقتين ولا ثلاثًا جميعًا .
قال بعض المفسّرين: { الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ } : مرة بعد مرة ، فجعل حد الطلاق ثلاثًا . فإذا طلقها الثالثة حرمت عليه . قال: وذلك أنه بلغنا أن أهل الجاهلية كانوا ليس لهم حد في الطلاق؛ كان يطلق أحدهم عشرًا أو أقل من ذلك أو أكثر .
ذكر الحسن أن عليًا كان يكره أن يطلق الرجل امرأته ثلاثًا جميعًا ، ويلزمه ذلك ، ويقول: إنه عصى ربه . ذكروا عن ابن عمر مثل ذلك ، وليس فيه اختلاف .
قوله: { فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } . قال مجاهد: هذا حين ملكها وجب ذلك لها . قال: وإن طلقها تطليقتين فهو أيضًا إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ما لم تنقض العدة . وبلغنا أن رجلًا قال: يا رسول الله . قول الله الطلاق مرتان فأين الثالثة قال هو قوله: { أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } .
قوله: { وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ } أي: أمر الله في أنفسهما . وذلك أنه يخاف من المرأة في نفسها إذا كانت مبغضة لزوجها فتعصى الله فيه؛ ويخاف من الزوج إن لم يطلقها أن يتعدّى عليها .
قال مجاهد: تقول المرأة: لا أبر قسمه ، ولا أطيع أمره ، فيقبله الرجل خشية أن يسيء إليها وتفتدى .
قال: { فَإِنْ خِفْتُمْ } أي: فإن علمتم ، يعني الولاة { أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ } أي سنته وأمره في الطلاق . { فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } أي لأنفسهم .
ذكروا عن الحسن قال: يعني الخلع؛ إذا قالت لا أغتسل لك من جنابة .
قال بعضهم: إذا قالت لا أطيع لك أمرًا ، ولا أبرّ لك قسمًا ، ولا أغتسل لك من جنابة ، فقد حلّ له أن يقبل منها .
ذكر عكرمة أن جميلة بنت [ أبي بن ] سلول أتت رسول الله A فقالت: يا رسول الله ، إن أبا قيس تعني زوجها ثابت بن قيس والله ما أعيب عليه في خلق ولا دين ، ولكني أكره الكفر في الإِسلام .