فانطلق آصف فدخل على نساء سليمان ، فسألهن عنه ، فقلن: إن كان هذا سليمان فقد هلكنا وهلكتم ، وقال مجاهد فأنكرته أم سليمان .
قال الكلبي: فخرج آصف إلى الناس فأخبرهم ، فدعوا الله ربهم أن يكشف عنهم . فلما رأى الشيطان الذي فيه الناس من الغفلة كتبوا سحرًا كثيرًا على لسان آصف ، ثم دفنوه في مصلّى سليمان وبيت خزائنه وتحت كرسيه ، ثم أضربوا عنه . وفشا الاستنكار من الناس للشيطان ، وانقضت أيامه ، ونزلت الرحمة من الله لسليمان .
فعمد الشيطان إلى الخاتم فألقاه في البحر؛ فأخذه حوت من حيتان البحر . وكان سليمان يؤاجر نفسه من أصحاب السفن بنقل السمك من السفن إلى البر على سمكتين كل يوم . فأخذ في حقه يومًا سمكتين ، فباع إحداهما برغيفين؛ وأما الأخرى فشق بطنها وجعل يغسلها ، فإذا هو بالخاتم ، فأخذه ، فالتفت إليه الملاحون فعرفوه ، فأقبلوا إليه ، فسجدوا له . وكذلك تحية من كان قبلكم ، كانت تحيتهم السجود ، وجعل الله تحية هذه الأمة السلام ، وهي تحية أهل الجنة .
قال الكلبي: فقال سليمان: فما آخذكم الآن على السجود ، ولا ألومكم على ما تفعلون؛ وذلك الفعل هو أنه كان إذا أصابه الجوع استطعم فقال: أنا سليمان بن داوود ، لو عرفتموني لأطعمتموني ، أنا سليمان ، فيكذبونه ويستخفون به .
وقال مجاهد: إن سليمان قال لآصف ، الشيطان الذي خلفه ، وكان يقول: كان اسمه آصف ، كيف تفتنون الناس؟ قال: أرني خاتمك أخبرك . فلما أعطاه خاتمه نبذه في البحر ، فساح سليمان وذهب ملكه ، وقعد الشيطان على كرسيّه ، ومُنِع أن يقرب نساء سليمان .
قال الكلبي: فأقبل سليمان إلى ملكه فعرفه الناس واستبشروا به ، وأخبرهم أنه إنما فعله به الشيطان ، فاستغفر سليمان ربه .