ثم انطلقنا حتى أتينا السماء السابعة فأتينا على إبراهيم ، فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا أبوك إبراهيم . فسلّمت عليه فقال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح . ثم رفع لنا البيت المعمور بحيال الكعبة فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لا يعودون فيه أخر ما عليهم . ثم رفعت لنا سدرة المنتهى؛ فحدّثَ نبيُّ الله أن ورقها مثل آذان الفِيَلة ، وأن نبقها مثل قلال هجر .
وحدّث نبيّ الله أنه رأى أربعة أنهار يخرجن من تحتها: نهران باطنان ونهران ظاهران . فقلت يا جبريل ما هذه الأنهار؟ فقال: أما النهران الباطنان فنهران بالجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات . وأُتِيت بإناءين أحدهما لبن والآخر خمر ، فعُرِضا عليّ فأخذت اللبن؛ فقيل لي: أصبت ، أصاب الله بك أمتك على الفطرة . وفُرِضَت عليّ خمسون صلاة ، أو قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم . فجئت بهن ، حتى أتيت على موسى فقال لي: بِم أُمرت؟ فقلت: بخمسين صلاة كل يوم . فقال: إن أمتك لا يطيقون ذلك؛ إني قد بلوت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، ارجع إلى ربك وسله التخفيف لأمتك . فما زلت أسأل ربي ويقول لي موسى مثل مقالته هذه حتى رجعت بخمس صلوات كل يوم . فلما أتيت عليه قال لي: بم أمرت . قال: فقلت بخمس صلوات كل يوم . فقال: إن أمتك لا يطيقون ذلك . إني قد بلوت الناس من قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، راجع ربّك واسأله التخفيف لأمتك . فقلت: لقد راجعت ربي حتى لقد استحييت ، ولكني أرضى وأسلِّم . قال: فنوديت ، أو نادى منادٍ: إني قد أمضيت فريضتي وخفّفت عن عبادي وجعلت الحسنة بعشر أمثالها . فانتهى هذا الحديث إلى ها هنا .
ذكروا أن رسول الله A لما أُتِي بالبراق ليركبه استصعب ، فقال له جبريل: اسكن ، فوالذي نفس محمد بيده ما ركبك مخلوق أكرم على الله منه . قال: فارفضّ عرقًا وقرّ .
وذكروا أن رسول الله A قال: « مررت ليلة أسري بي على رجال تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء خطباء من أمتك يأمرون الناس بالخير والبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون »
ذكروا أن رسول الله A قال: « بينما أنا في الجنة إذ أنا بنهر حافاته قباب اللؤلؤ المجوّف ، فضربت بيدي إلى مجرى الماء فإذا مسك أذفر . فقلت: ما هذا يا جبريل؟ فقال: هذا الكوثر الذي أعطاك الله »
وذكر بعض أصحاب النبي عن النبي عليه السلام هذا الحديث غير أنه أغزر منه وأطول ، فيه ما ليس في الحديث الأول .
قال: بينما أنا في البيت إذ أتيت ، فشق النحر ، فاستخرج القلب ، فغسل بماء زمزم ، ثم أعيد مكانه .