والجدة لها السدس إذا لم تكن أم . والجدتان: أم الأم وأم الأب بينهما السدس .
ويرث مع الجدات ثلاث ولا ترث الرابعة: أم أب الأم إذا كانت الجدة قبل الأم أقرب فهو لها دون الأخرى ، وإذا كانت الأخرى أقرب ، وإذا كانتا سواء ، فهو بينهما . ولا ترث الجدة وابنها حي .
ذكروا أن رسول الله A أطعم ثلاث جدات السدس؛ قالت العلماء: اثنتين من قبل أبيه ، وواحدة من قبل أمه .
ذكروا أن زيد بن ثابت كان يورث ثلاث جدات ، اثنتين من قبل أبيه وواحدة من قبل أمه .
قوله: { فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُِمِّهِ السُّدُسُ } . إذا كان له أخوان فأكثر حجبوا الأم عن الثلث ، وكان لها السدس . ولا يحجبها الأخ الواحد من الثلث إلى السدس .
والاخوة إذا كانوا إخوة من أبيه وأمه ، أو إخوته لأبيه ، أو إخوته لأمه ، أو بعضهم من الأم ، فهو واحد ، ذكورًا كانوا أو إناثًا ، أو بعضهم ذكور وبعضهم إناث ، يحجبون الأم عن الثلث ولا تأخذ إلا السدس .
ذكر بعضهم فقال: كان بعض أهل العلم يقول: إنما حجبت الاخوة الأم عن الثلث ولا يرثون ، لأن أباهم يلي إنكاحهم والنفقة عليهم دون أمّهم .
قوله: { مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } . فيها تقديم . ذكروا عن علي بن أبي طالب قال: أنتم تقرأون من بعد وصية يوصي بها أو دين ، وقضى رسول الله A أن الدين قبل الوصية . يقول: من بعد دين يكون عليه أو وصية يوصى بها .
ذكروا عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله A: « الدين قبل الوصية ، ثم الوصية ، ثم الميراث » .
قوله: { ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا } قال الكلبي: لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا في الآخرة؛ إذا كان هو أفضلَ من ولده سأل الله أن يجمع بينه وبينه في الجنة ، ولا ينقصه من رزقه شيئًا . وإن كان الولد هو خيرٌ عملًا من الوالد سأل الله أن يجمع بينه وبين والده ، ولا ينقصه من رزقه شيئًا . قال: وهي مثل قوله: { وَالذِينَ ءَامَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم } ، أي: وما أنقصناهم ، { مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ } [ الطور: 21 ] .
ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: إن الله يرفع ذرية المؤمن معه في الجنة في الدرجة إن كانوا دونه في العمل ليُقِرَّ به عينَه ، ثم قرأ: { والذِينَ ءَامَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ } . . . الآية . وقال مجاهد: { لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا } أي: في الدنيا .