وهو قوله: { سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ } . أي: ليسوا منهم؛ أي إن المنافقين قوم آخرون ليسوا من اليهود المشركين ولا من المؤمنين ، كقوله: { مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ } [ سورة المجادلة: 14 ] وكقوله: { لاَ إِلَى هَؤُلاَءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاَءِ } [ النساء: 143 ] فقال: { سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا } يقول المنافقون لليهود: إن أوتيتم ، أي إن أعطيتم هذا ، أي الجلد { فَخُذُوهُ } أي: من محمد ، { وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ } ، أي: وإن لم تعطوه { فَاحْذَرُوا } . فلما أتوا النبي A فسألوه جاء جبريل إلى النبي عليه السلام فقال: يا محمد ، سلهم عن شاب أعور يقال له ابن صوريا: ما حاله فيهم؟ فسألهم عنه فقالوا: هو أعلم أهل الدنيا بما أنزل على موسى . فقال لهم رسول الله: « أترضون به؟ » فقالوا نعم . فبعثوا إلى ابن صوريا فجاء . فقال له رسول الله: « أنت ابن صوريا؟ » فقال نعم . فقال: « أنت أعلم اليهود؟ » قال: كذلك تقول اليهود . فقال رسول الله: « ما على الزاني المحصن في كتابكم؟ وناشده بالله فقال له: بالذي نجّاكم من آل فرعون ، وفلق لكم البحر ، وأنزل عليكم المنّ والسلوى ، وبالذي أنزل التوراة على موسى لما أخبرتني بما في كتابكم » فقال ابن صوريا: الرجم ، ولولا أني تخوّفت أن تحرقني التوراة ما أخبرتك . فسأل النبيَّ عن أشياء فأخبره بها النبيُّ . فآمن ابن صوريا . فقالت له اليهود: والله ما كنت بأهل لما أثنينا به عليك . ولكن كرهنا أن نعيبك ، وأنت غائب .