وبه كان يأخذ الحسن .
قوله: { أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } إن شاء أعتق رقبة صغيرة أو كبيرة ، وإن كانت من أهل الكتاب فلا بأس .
قوله: { فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ } أي: فمن لم يجد من هذه الأشياء الثلاثة شيئًا من الإِطعام أو الكسوة أو العتق فهو في ذلك مخيّر يفعل أيَّ ذلك شاء . وكل شيء في القرآن أو ، أو ، فهو في ذلك مخيّر ، وكل شيء في القرآن كذا وكذا ، فمن لم يجد فكذا وكذا ، فمن لم يستطع فكذا وكذا فإنه يبدأ بالأول فالأول .
قوله: { فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ } . أي: متتابعة ، وهي في قراءة عبد الله بن مسعود: ( ثَلاَثَةِ أَيِّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ ) .
قال: { ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي لكي تشكروا نعمة الله .
ذكر بعضهم قال: الأََيمان أربعة: يمينان تكفران ، ويمينان لا تكفّران فأما اللتان تكفّران [ فهو أن يقول الرجل والله لا أفعل فيفعل ، أو يقول: والله لأفعلن ثم لا يفعل ، وأما اللتان لا تكفران ] فالرجل يقول: والله ما فعلت وقد فعل ، والرجل يقول: والله قد فعلت ولم يفعل ذلك .
ذكروا عن ابن عباس أن رجلين تخاصما إلى النبي A فكلف المدَّعِيَ البينةَ فلم تكن له بينة ، فاستحلف المدَّعى عليه بالله الذي لا إله إلا هو ، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عندي حق . فنزل جبريل فقال له: قل له يرد على الرجل حقّه ، وكفارته شهادته أو معرفته أن لا إله إلا الله .
قال بعضهم: إنما تكون الكفارة في المستقبل إذا حلف أن يفعل أو لا يفعل؛ فإذا أخبر عما مضى فليس عليه كفارة ، وإن كان لم يتعمد فليس عليه فيه مأثم ، فإن تعمّد الكذب فهو آثم ، وليس على واحد منهما كفارة ، ولكن يستغفر الله ولا يعود .
وذكروا عن الحسن في الرجل يقول للرجل؛ والله لتفعلن ويقول الآخر: والله لا أفعل فلا يفعل ، فليس على أحد منهما كفارة؛ يقول: إنما تكون الكفارة عليه إذا حلف على نفسه ، وأما إذا حلف على غيره فلا كفارة . وليس ينبغي أن يحلف على الغير أن يفعل أو لا يفعل حتى يقول: إن شاء الله؛ وهو قوله: { وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللهُ } [ الكهف: 23-24 ] أي: تقول: إن شاء الله .
وكان بعضهم يقال: إذا استثنى في اليمين قبل أن يتكلّم بَينهما بشيء فله ثنياه .
ذكروا عن ابن عباس قال قال رسول الله A: « إن استثنى فله ثنياه » .
وقال بعضهم: ليس الاستثناء بشيء حتى يجهر باليمين .
وسئل بعضهم عن الرجل يحلف على الشيء الواحد فقال: كفارة واحدة . وكان الحسن يقول ذلك . وقال أبو عبيدة: إن جمع فكفارة واحدة وإن فرّق فلكل يمين كفارة .