ذكروا أن معاذ بن جبل كان على بعض أهل الشام فجاءه ناس من أهل البادية فقالوا: قد شقّت علينا الإِقامة ، فلو بدأت بنا ، فقال لعمري ، لا أبدأ بكم قبل الحاضرة ، أهل العبادة وأهل المساجد ، سمعت رسول الله A يقول: عليهم تنزل السكينة ، وإليهم يأتي الخبر ، وبهم يبدأ يوم القيامة . قال والخبر أي الوحي .
قوله: { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } يقول: قد ساروا في الأرض فرأوا آثار الذين أهلكهم الله من الأمم السالفة حين كذبوا رسلهم . كان عاقبتهم أن دمر الله عليهم فصيّرهم إلى النار . يقول: أفلم يسيروا في الأرض فيحذروا أن ينزل بهم ما نزل بالقرون من قبلهم . { وَلَدَارُ الأَخِرَةِ } هي دار المؤمنين في الآخرة { خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا } أي: خير لهم من الدنيا { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } .