فرحب بي ودعا لي بخير . ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة ، فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ قال: جبريل . قيل: ومن معك؟ قال محمد . قيل: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم . قالوا: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء . ففتح لنا . فإذا أنا بهارون . وإذا لحيته شطران: شطر أبيض وشطر أسود . فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا المحبب في قومه وأكثر من رأيت تبعًا . فرحب بي ودعا لي بخير . ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل . فقيل من؟ قال: جبريل . قيل: ومن معك؟ قال: محمد . قيل أوقد بعث إليه؟ قال نعم . قالوا: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء . ففتح لنا فإذا أنا بموسى ، وإذا هو رجل أشعر ، لو لبس قميصين لنفذهما الشعر . فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أخوك موسى . فرحب بي ودعا لي بخير . قال: فمضيت ، ثم سمعت موسى يقول: يزعم بنو إسرائيل أني أكرم الخلق على الله ، وهذا أكرم على الله مني . ولو كان النبي وحده لهان عليّ ، ولكن النبي ومن تبعه من أمته . ثم عرج بنا حتى انتهينا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل ، فقيل له: من هذا قال جبريل . قيل: ومن معك؟ قال محمد . قيل: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم . قالوا: مرحبًا به ولنعم المجيء جاء . ففتح لنا . فأتيت على إبراهيم فإذا هو مستند إلى البيت المعمور ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى أن تقوم الساعة . فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم . فسلمت عليه . فرحب بي ودعا لي بخير . فإذا أمتي عنده شطران: شطر عليهم ثياب بيض ، وشطر عليهم ثياب رمد؛ فدخل أصحاب الثياب البيض واحتبس الآخرون . فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا . وكل إلى خير . ثم قيل لي: هذه منزلتك ومنزلة أمتك . ثم تلا هذه الآية: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ } [ آل عمران: 68 ] .
قال: ثم انتهينا إلى سدرة المنتهى فإذا أحسن ما خلق الله ، وإذا الورقة من ورقها لو غطّيت بها هذه الأمة لغطّتها . ثم انفجر من تحتها السلسبيل ، ثم انفجر من السلسبيل نهران: نهر الرحمة ونهر الكوثر؛ فاغتسلت من الرحمة فغُفِر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر . ثم أعطيت الكوثر فسكلته حتى انفجر بي في الجنة ، فإذا طيرها كالبخت ، وإذا الرّمانة من رمانها كجلد البعير المقّتب . قال: ونظرت إلى جارية فقلت: لمن أنت يا جارية؟ فقالت: ليزيد بن حارثة . قال: فبشّرت بها زيدًا . قال: ثمّ نظرت إلى النار ، فإذا إِنَّ عذاب ربي لشديد ، لا تقوم له الحجارة ولا الحديد . قال: ثم إني رُفِعت إلى سدرة المنتهى فغشّاها من أمر الله ما غشّى ، ووقع على كل ورقة منها ملك ، وأيّدها الله بأيده ، وأوحى لي ما أوحى ، وفرض عليّ في كل يوم وليلة خمسين صلاة .