ذكر عكرمة أنهم كانوا بني الأكفاء والرقباء ملوك الروم ، رزقهم الله الإِسلام ففروا بدينهم ، واعتزلوا قومهم حتى انتهوا إلى الكهف فضرب الله على أصمختهم فلبثوا دهرًا طويلًا حتى هلكت أمتهم ، وجاءت أمة مسلمة . وكان ملكهم مسلمًا . فاختلفوا في الروح والجسد . فقال قائلون: يبعث الروح والجسد معًا . وقال قائلون: تبعث الأرواح ، أما الأجساد فتأكلها الأرض فلا تكون شيئًا .
فشق على ملكهم اختلافُهم؛ فانطلق فلبس المسوح ، وقعد على الرماد . ثم دعا الله فقال: إنك ترى اختلاف هؤلاء ، فابعث لهم آية تبيّن لهم بها . فبعث الله لهم أصحاب الكهف . فبعثوا أحدهم ليشتري لهم من الطعام . فجعل ينكر الوجوه ويعرف الطرق ، ورأى الإِيمان في المدينة ظاهرًا . فانطلق . وهو مستخف ، حتى انتهى إلى رجل ليشتري من طعامه . فلما أبصر صاحب الطعام الورِق أنكرها . قال له الفتى أليس ملككم فلانًا؟ قال الرجل: بل ملكنا فلان . فلم يزل ذلك بينهما حتى رفعه إلى الملك .
فأخبره صاحب الكهف بحديثه وأمره . فبعث الملك في الناس فجمعهم فقال: إنكم اختلفتم في الروح والجسد ، وإن الله قد بعث لكم آية وبيّن لكم الذي اختلفتم فيه؛ فهذا رجل من قوم فلان ، يعني ملكهم الذي مضى . فقال صاحب الكهف: انطلقوا إلى أصحابي . فركب الملك وركب الناس حتى انتهوا إلى الكهف . فقال الرجل: دعوني حتى أدخل إلى أصحابي . فلما أبصرهم وأبصروه ضرب الله على أصمختهم . [ فلما استبطأوه ] دخل الملك ودخل الناس معه ، فإذا أجساد لا ينكرون منها شيئًا ، غير أنه لا أرواح فيها . فقال الملك: هذه آية بعثها الله لكم . { قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِم } ، وهو ملوكهم وأشرافهم { لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا } .