فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 1767

أما قوله: { مَثَل نُورِهِ } أي: فمثل نوره الذي أعطى المؤمن في قلبه ( كَمِشْكَاةٍ ) والمشكاة: الكوّة في البيت التي ليست بنافذة ، وهي بلسان الحبشة . وهي مثل صدر المؤمن .

{ فِيهَا مِصْبَاحٌ } وهو النور الذي في قلب المؤمن . قال: { المِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ } صافية ، والزجاجة القنديل ، وهو مثل قلب المؤمن ، قلبه صاف .

{ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كُوْكَبٌ دُرِّيٌّ } أي: عظيم مضيء ( يُوقَدُ ) يقرأ على وجهين: يوقد وتوقد ، فمن قرأها بالياء فهو يعني المصباح ، ومن قرأها بالتاء فهو يعني الزجاجة بما فيها ، فكذلك قلب المؤمن يتوقّد نورًا .

{ مِنْ شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ } وهي مثل قلب المؤمن . { لاَّ شَرْقِيَّةٍ ولاَ غَرْبِيَّةٍ } أي: لا شرقية تصيبها الشمس إذا أشرقت ولا تصيبها إذا غربت . ولا غربية تصيبها الشمس إذا غربت ولا تصيبها إذا أشرقت؛ أي: ليس يغلب عليها الشرق دون الغرب ، ولا الغرب دون الشرق ، ولكن يصيبها الشرق والغرب . وقال بعضهم: لا يفيء عليها ظل شرقي ولا غربي؛ هي ضاحية للشمس ، وهي أصفى الزيت وأعذبه وأطيبه .

وقال بعضهم: لا يصيبها فيء شرق ولا فيء غرب ، هي في سفح جبل ، وهي شديدة الخضرة . وهي مثل المؤمن . ( لاَّ شَرْقِيَّةٍ ) أي: لا نصرانية تصلّي إلى الشرق ، ( وَلاَ غَرْبِيَّةٍ ) أي: ولا يهودية تصلّى إلى المغرب ، أي: إلى بيت المقدس . الموضع الذي نزل فيه القرآن غربيّه بيت المقدس .

{ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ } أي: يكاد زيت الزجاجة يضيء { وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ } وهو مثل قلب المؤمن يكاد أن يعرف الحق من قبل أن يُبَيَّنَ لَهُ فيما يذهب إليه قلبه من موافقة الحق فيما أمر به ، وفيما يذهب إليه من كراهية ما نهى عنه؛ وهو مثل لقوله: { وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ } .

قال: { نُّورٌ عَلَى نُورٍ } أي: نور النار على الزيت في المصباح . فكذلك قلب المؤمن إذا تبيّن له الحق صار نورًا على نور ، كما صار المصباح حين جعلت فيه النار نورًا على نور: نور الزجاجة ، ونور الزيت ، ونور المصباح .

قال: { يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ } أي: لدينه { وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت