وقال بعضهم: هم المملوكون الذين هم خزنة على بيوت مواليهم . قال الحسن: { أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ } أي: خزائنه ، أي: مما كنتم عليه أمناء .
قوله: { أَوْ صَدِيقِكُمْ } [ قال قتادة: فلو أكلت من بيت صديقك عن غير مؤامرته لكان الله قد أحل لك ذلك ] .
ذكروا عن الحسن أنه سئل عن الرجل يدخل بيت أخيه ، يعني صديقه ، فيخرج صاحب البيت ، فيرى صديقه الشيء من الطعام في البيت ، أيأكله بغير إذنه؟ فقال: كُلْ من طعام أخيك .
قال الحسن [ بن دينار ] : كنا في بيت قتادة ونحن جماعة فأُتينَا ببُسر ، فتناول رجل من القوم بسرات فأمسكهن ، ثم قال: يا أبا الخطاب ، إني قد أخذت من هذا البسر . فقال: هو لك حلال وإن لم تذكره لي ، لأنك مؤاخيّ .
قال بعضهم: لم يذكر الله في هذه الآية بيوت الابن ، فرأيت أن النبي عليه السلام إنما قال للابن: أنت ومالك لأبيك من هذه الآية؛ لأنه قال: { وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَنْ تَأكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ } ولم يقل: أو بيوت أبنائكم . ثم ذكر ما بعد ذلك من القرابة حتى ذكر الصديق ولم يذكر الابن .
قوله: { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا } قال بعضهم: كان بنو كنانة بن خزيمة يرى أحدهم أنّ محرّمًا عليه أن يأكل وحده في الجاهلية ، حتى أن الرجل لَيَسوق الذَّوْدَ الحُفَّل وهو جائع فلا يأكل أو يشرب حتى يجد من يؤاكله ويشاربه ، فأنزل الله هذه الآية .
قوله: { فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الأَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } أي: لكي تعقلوا . أي: إن دخل على قوم سلّم عليهم ، وإن كان رجل واحد سلّم عليه .
قوله: { فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ } أي: على إخوانكم ، أي: يسلّم بعضكم على بعض .
وإذا دخل الرجل بيته سلَّم عليهم . [ وقال قتادة: إذا دخلت فسلّم على أهلك فهم أحق من سلّمت عليه ، فإذا دخلت بيتًا لا أحد فيه فقل: سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فإنه كان يؤمر بذلك ، حدثنا أن الملائكة ترد عليه ] .
وإذا دخل الرجل المسجد قال: بسم الله ، سلام على رسول الله A ، اللهم اغفر لي ذنبي وافتح لي أبواب رحمتك . فإن كان مسجدًا كثير الأهل سلَّم عليهم ، يُسمع نفسَه ، وإن كان قليل الأهل سلّم عليهم ، يُسمعهم التسليمَ ، وإن لم يكن فيه أحد قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، السلام علينا من ربّنا .
وإذا دخل بيتًا غير مسكون مما قال الله: { فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ } وهي الفنادق ينزلها الرجل المسافر ويجعل فيها متاعه ، فإذا دخل البيت قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، السلام علينا من ربنا .
[ خالد عن الحسن قال: قال رسول الله A: