ذكروا أن عليًا وابن مسعود قالا: يحرم من الرضاع قليله وكثيره .
ذكروا عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا لا يريان الرضاع بعد الحولين شيئًا .
وأما لبن الفحل ، فإذا أرضعت امرأة الرجل من لبنه غلامًا أو جارية فهي بمنزلة ولده في قول من يحرّم لبن الفحل . ومنهم من لا يرى الفحل أبًا . ومن كره لبن الفحل فهو يقول: { وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ } أي: إذا أرضع من لبنه فاللبن من صلبه ، فهو ابنه .
ذكروا عن ابن عباس أنه قال: الرضاع للرجل؛ خرج من ذكر واحد؛ يقول: إن المراة التي أرضعت هذا الصبي إنما أرضعته من لبن هذا الرجل فهو سواء: هي أمه وهو أبوه .
ومن رخص في لبن الفحل قال: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ . . . } قال: { وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ } . ولم يقل: وبناتكم من الرضاعة . قال: فلو كانت ابنة لحرِّمت كما حرِّمت بناتكم .
قوله: { وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ } فلا يحل للرجل أم امرأته ولا أمهاتها .
حرّم الله من النسب سبع نسوة ، والرضاعة مثل النسب ، وحرّم من الصهر سبع نسوة؛ فلا يتزوج الرجل أمه ولا أم امرأته ، ولا ابنته ولا ابنة امرأته ، ولا أخته ولا أخت امرأته ، ولا عمته ولا عمة امرأته ، ولا خالته ولا خالة امرأته ، ولا ابنة أخيه ولا ابنة أخ امرأته ، ولا ابنة أخته ولا ابنة أخت امرأته ، فهؤلاء الأربعة عشر امرأة حرَّمهن الله .
وقال في سورة الفرقان: 54: { وَهُوَ الذِي خَلَقَ مِنَ المَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا } فإذا تزوّج الرجل المرأة ثم طلّقها أو ماتت ، دخل بها أو لم يدخل لم تحلّ له أمُّها .
قوله: { وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي جُحُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } فإذا تزوّج الرجل المرأة فطلقها قبل أن يدخل بها ، أو ماتت ولم يدخل بها ، تزوّج ابنتها إن شاء . وإن كان قد دخل بها لم يتزوّج ابنتها ، ولا ابنة ابنتها ، ولا ما أسفل من ذلك .
وحرّم الله امرأتين أُخريين: امرأة الأب وامرأة الابن فقال في الآية الأولى . { وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ ءَابَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ } وقال هاهنا: { وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ } امرأة ابنه ، وامرأة ابن ابنه ، وامرأة ابن بنت ابنه وما أسفل من ذلك . وإنما قال: { مِنْ أَصْلاَبِكُمْ } لأن الرجل كان يَتَبنّى الرجلَ في الجاهلية .
وقد كان النبي عليه السلام تبنّى زيدًا ، فأحلّ الله نكاح نساء الذين تبنّوا . وقد تزوّج النبي عليه السلام امرأة زيد بعد ما طلقها زيد .
قوله: { وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ } أي إلا ما مضى قبل التحريم { إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا } فإن كانت أختها لأبيها وأمّها ، أو أختها لأبيها ، أو أختها لأمها ، فهي أخت .
ذكروا عن مسروق أنه قال: يحرم من الإِماء ما يحرم من الحرائر .